الجانبان يشددان على ضرورة تحقيق العدالة الدولية والتعايش....
تعد زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر، أولى محطات جولته الرسولية في أفريقيا التي تشمل الكاميرون وأنجولا وغينيا الاستوائية، محطة تكتسب دلالات سياسية ودينية ورمزية بارزة.
وتركز لقاء بابا الفاتيكان مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حول الدعوة إلى ترسيخ نظام دولي قائم على السلام والعدالة والحوار بين الشعوب، وذلك في ظل تصاعد التوترات العالمية.
وعُقد اللقاء الرسمي في مركز المؤتمرات التابع لجامع الجزائر الكبير، بحضور مسؤولين وممثلين عن السلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، بما يعكس البعد الديني والدبلوماسي للزيارة.
ومن جانبه، رحب تبون بالبابا، فيما وصف الزيارة بأنها حدث تاريخي غير مسبوق منذ استقلال الجزائر عام 1962 عن فرنسا، مشيراً إلى دور الجزائر كمساحة للتلاقي بين الحضارات والأديان.
كما استحضر تبون رمزين بارزين في التاريخ الروحي والسياسي للبلاد، هما القديس أوغسطينوس، أحد أبرز مفكري المسيحية في القرون الأولى، والمولود في مدينة تاجاست، وعبد القادر الجزائري، قائد المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر، المعروف بدفاعه عن قيم الحوار الديني والتعايش.
وجاء ذلك وسط توتر بين بابا الفاتيكان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وجه انتقادات علنية للبابا واصفًا إياه بأنه ضعيف في السياسة الخارجية، وذلك عقب مواقف ليو الرابع عشر التي دعت إلى نبذ الحرب.
وفي وقت لاحق، رد بابا الفاتيكان خلال حديثه مع الصحفيين على متن الرحلة المتجهة إلى الجزائر بأنه لا يخشى هذه الانتقادات، مشدداً على مواصلة دعوته إلى السلام ورفض الحرب.
كما شدد على عدم رغبته في الدخول في مواجهة سياسية مباشرة مع الرئيس الأمريكي، بما يبقي خطابه في الإطار الأخلاقي والديني.
وعلى إثر ذلك، أثارت تصريحات ترامب ردود فعل في الأوساط الكاثوليكية والسياسية، حيث دعت جهات كنسية إلى احترام أكبر لمكانة البابا كونه مرجعية دينية لا ينبغي إخضاعها لمنطق الصراع السياسي.
من ناحيته، أكد تبون على دعم بلاده لمبدأ العدالة الدولية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، وضرورة احترام القانون الدولي في معالجة الأزمات الإقليمية.
وبدورها، تتمسك الجزائر بسياسة عدم الانحياز وتشجيع الحوار بين الأطراف الدولية، ما يعزز من رمزية جولة البابا في أفريقيا باعتبارها دعوة إلى التهدئة في مرحلة تتسم بتصاعد الاستقطاب بين القوى الكبرى.


