برنامج تدريبي إيطالي لتأهيل كوادر أفريقية في مجال التراث الثقافي ضمن خطة ماتي....
قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن إيطاليا تحتفي بمرور 120 عامًا على ميلاد إنريكو ماتي، أحد أبرز صُناع النهضة الاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والذي أسهم في تحويل البلاد إلى قوة صناعية وإنتاجية.
وأضافت ميلوني، في تصريحات لها، أن ماتي كان من أوائل من أدركوا الإمكانات الهائلة للقارة الأفريقية، وعمل على إرساء أسس تعاون قائم على علاقات حقيقية ومتوازنة تحقق المنفعة المتبادلة.
وأشارت إلى أنه جسد رؤية للتنمية والنمو المشترك من خلال إطلاق مرحلة من الاستثمارات في البنية التحتية في أفريقيا لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.
وأكدت مليوني أن الحكومة الإيطالية اختارت هذا النهج الطموح وترجمته إلى استراتيجية تعاون تحظى باعتراف أوروبي ودولي.
وشددت على أن دروس ماتي تمثل مصدر إلهام يومي لعمل الحكومة، خصوصاً بشأن فتح آفاق جديدة للعلاقات مع الدول الأفريقية على أساس الشراكة والتكامل.
وفي سياق متصل، انطلقت المرحلة الحضورية من “المدرسة الدولية للتراث الثقافي”، وهو برنامج تدريبي دولي متقدم أطلقته وزارة الثقافة الإيطالية بالتعاون مع المدرسة الوطنية للتراث والأنشطة الثقافية، بهدف تطوير مهارات العاملين في قطاع التراث الثقافي من دول أفريقيا ومنطقة المتوسط، في إطار خطة ماتي في القارة الأفريقية.
ويشارك في البرنامج متخصصون في مجالات التراث، من بينهم مديرون وخبراء وأمناء متاحف ومحافظو آثار وأمناء مكتبات وأرشيفيون، يمثلون 12 دولة أفريقية هي الجزائر وأنجولا والكونغو برازافيل وكوت ديفوار ومصر وغانا وكينيا والمغرب وموزمبيق والسنغال وتنزانيا وتونس.
وبعد مرحلة أولية عبر الإنترنت وأسبوع تدريبي في روما خلال الفترة من 20 إلى 24 أبريل، بدأ المشاركون منذ 27 أبريل برنامج إقامة يمتد لشهر داخل ستة متاحف إيطالية، تشمل متحف الحضارات، ومتاحف ومتنزهات براينيستي وجابي الأثرية، والمتحف الأثري الوطني في تارانتو، والمتحف الأثري الوطني في نابولي، والمتحف الأثري الوطني في ريجيو كالابريا، والمتحف الأثري الوطني لمنطقة أجرو فاليسكو وقلعة سانجالو في تشيفيتا كاستيلانا، حيث يشاركون في أنشطة بحثية وتدريبية وتفاعلية مرتبطة بالمجموعات الأثرية.
ويُختتم البرنامج في 22 مايو المقبل في مقر وزارة الثقافة بروما، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز الدبلوماسية الثقافية بوصفها أداة للحوار وبناء الثقة بين المؤسسات والشعوب، في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
من جانبه، أكد وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جيولي أن المدرسة الدولية للتراث الثقافي تمثل إحدى أدوات الوزارة لتعزيز التعاون الدولي، مشيراً إلى أن الثقافة باتت عنصرًا استراتيجيًا في العلاقات الدولية، حيث تسهم في تبادل الأفكار وبناء الثقة و دعم التعاون بين إيطاليا ودول المتوسط وأفريقيا في إطار رؤية تقوم على النمو المشترك.
بدوره، أكد جيراردو فيلاناتشي، رئيس المدرسة الوطنية للتراث والأنشطة الثقافية في إيطاليا، أن هذه المبادرة، التي وصلت إلى نسختها الرابعة، تؤكد دور المدرسة في دعم وزارة الثقافة عبر برامج تدريب دولية ذات تأثير ملموس.
وأوضح أن مشاركة شبكة واسعة من المتاحف الإيطالية تعكس قدرة المنظومة الثقافية الوطنية على العمل بشكل منسق في مجالات التعاون الدولي والتأهيل المتخصص، بما يتيح تبادل الخبرات وتعزيز القيمة المشتركة للتراث الثقافي.


