المنتدى المرتقب في يونيو المقبل يجمع المؤسسات والشركات والدبلوماسيين والخبراء لصياغة رؤية جديدة تجاه المتوسط وأفريقيا...
يناقش منتدى ديبلوسيك رؤية لإعادة التفكير في موقع إيطاليا داخل الفضاء المتوسطي، عبر الدعوة إلى تبني مقاربة استراتيجية طويلة المدى تتجاوز منطق إدارة الأزمات الحالية، من أجل بناء تصور وطني ممتد تجاه المتوسط وأفريقيا.
وتحدث موقع “ديكود 39” الإيطالي عن نفق بطول 140 كيلومتراً تحت قناة صقلية، وعلى عمق يصل إلى 400 متر، يربط أوروبا بأفريقيا لنقل البضائع والأشخاص والطاقة والبيانات.
وأوضح أن إسبانيا والمغرب يعملان بالفعل على مشروع مماثل تحت مضيق جبل طارق، متسائلا حول ما إذا كانت إيطاليا قادرة على التفكير بعد عشرين أو ثلاثين أو خمسين عاماً، أم أنها لا تزال تفكر فقط في الأزمة المقبلة.
وأشار إلى أن إيطاليا تنظر منذ عقود إلى البحر المتوسط من زاوية ضيقة، وتتعامل معه باعتباره سلسلة من الأزمات المرتبطة بالهجرة والطاقة وعدم الاستقرار الليبي.
وقال الموقع إن مركز الثقل العالمي يتجه تدريجياً نحو الجنوب، بينما تواجه أوروبا تحديات الشيخوخة السكانية.
وتابعت أن القارة الأفريقية مرشحة لتصبح القارة الأكثر نمواً خلال العقود المقبلة، إذ يتوقع أن تضم بحلول عام 2050 نحو ربع سكان العالم، مع سوق استهلاكية واستثمارية تتجاوز 16 تريليون دولار، إلى جانب منطقة تجارة حرة قارية توحد بالفعل سوقاً تضم 1.3 مليار نسمة.
وأشار إلى أن أفريقيا من المنتظر أن تضم نحو 740 مليون شخص في سن العمل، في مقابل تراجع القوى العاملة في معظم مناطق العالم الأخرى.
وتقول تقديرات مؤسسات دولية، من بينها جولدمان ساكس، إن مصر قد تصبح ضمن أكبر عشر اقتصادات عالمياً بحلول عام 2075، متقدمة على ألمانيا، بفضل موقعها الجغرافي الرابط بين ثلاث قارات.
وقال موقع ديكود إن هذا المسار ليس مضموناً في ظل تحديات الديون وضعف الإنتاجية في عدد من الدول الأفريقية، إلا أنه يظل رهاناً استراتيجياً يتطلب تخطيطاً طويل الأمد.
وشدد الموقع على إيطاليا ليست مجرد الطرف الجنوبي لأوروبا، بل تمثل حلقة وصل طبيعية بين قارة أوروبية متقدمة في العمر وقارة أفريقية في حالة نمو متسارع.
وأشار إلى أن هذا الدور يفترض بنية تحتية متكاملة تشمل الموانئ وشبكات الطاقة والكابلات البحرية والأساطيل والممرات اللوجستية الموجهة جنوباً، وليس فقط نحو شمال أوروبا.
وكشف أن المشاريع الكبرى مثل النفق المقترح لا تُقاس فقط بقيمتها الهندسية، بل بكونها اختباراً لقدرة الدولة على اتخاذ قرارات تستند إلى مستقبل يمتد لعقود.
يأتي هذا فيما عاد البحر المتوسط إلى مركز الاهتمام الدولي، لكنه لم يعد ساحة تديرها الدول الإقليمية، بل فضاء تتقاطع فيه أزمات عالمية معقدة، حيث تمر عبره أكثر من ربع طرق التجارة العالمية وثلثا إمدادات الطاقة الأوروبية.
وينعكس أي اضطراب في مضيق هرمز على أمن الطاقة في دول تعتمد بشكل كبير على الاستيراد عبر هذا المسار البحري.
وتشير التطورات في باب المندب وقناة السويس لهشاشة ممرات تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة الدولية، في وقت تمتد فيه آلاف الكيلومترات من الكابلات البحرية وخطوط الطاقة في أعماق المتوسط، وهي بنية تحتية حيوية باتت معرضة للمخاطر.
وفي هذا السياق، لا تستطيع إيطاليا التحرك منفردة، لكنها قادرة على أن تصبح شريكاً محورياً داخل المنظومة الأوروبية في بعدها المتوسطي والجنوبي، خاصة في ظل تراجع أدوار تقليدية لبعض القوى الأوروبية.
وحققت إيطاليا أفضل نتائجها التاريخية عندما لعبت دور الدولة المتوسطية المتصلة بجوارها الجنوبي، وليس فقط كدولة أوروبية أو أطلسية.
ويأتي منتدى لويس للدبلوماسية والأمن – ديبلوسيك، الذي ينظمه مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية بجامعة لويس في 11 يونيو المقبل، كمساحة تجمع المؤسسات والشركات والدبلوماسيين والخبراء لإعادة صياغة التفكير الاستراتيجي لإيطاليا تجاه المتوسط، وبناء رؤية وطنية ممتدة تتجاوز منطق إدارة الأزمات إلى منطق التخطيط المستقبلي.


