القنيطرة تتحول إلى محور إنتاجي استراتيجي ضمن توسع عالمي للمجموعة وربط متزايد بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط...
يواصل المغرب تعزيز موقعه كمركز صناعي في قطاع صناعة السيارات على مستوى أوروبا، حيث ينتقل تدريجيًا من كونه قاعدة إنتاج منخفضة التكلفة إلى مركز متكامل ضمن سلسلة القيمة التابعة لكبرى المجموعات العالمية.
وتعمل مجموعة ستيلانتيس على تعزيز حضورها الصناعي بين شمال أفريقيا وأوروبا من خلال تطوير طرازات جديدة من علامة فيات موجهة لأسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وكشفت المعطيات أن المجموعة تخطط لبدء تسويق طرازي فيات جريزلي وفيات جريزلي فاستباك خلال النصف الثاني من عام 2026، ضمن خطة توسع تستهدف إطلاق أكثر من 60 طرازًا جديدًا وتحديث 50 طرازًا آخر بحلول عام 2030، بهدف تعزيز موقعها التنافسي في الأسواق الأوروبية والأمريكية الشمالية.
وبحسب إعلام مغربي، من المرتقب أن يتم تجميع الطرازين في مصنع القنيطرة، في خطوة تعزز مكانة المغرب كمنصة إنتاج استراتيجية داخل منظومة المجموعة.
ويعتمد المصنع على منصة السيارة الذكية، وهي بنية إنتاج منخفضة التكلفة تُستخدم في تصنيع مركبات مدمجة موجهة للأسواق العالمية.
وفي هذا الصدد، سجل قطاع السيارات المغربي ارتفاعًا في الصادرات تجاوز 58.28 مليار درهم (نحو 5.4 مليارات يورو) حتى نهاية أبريل 2026، بزيادة بلغت 18.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويعود هذا النمو إلى ارتفاع صادرات مكونات التصنيع بنسبة 33.5% لتصل إلى 23.88 مليار درهم (نحو 2.21 مليار يورو)، فضلاً عن نمو قطاع الكابلات بنسبة 16.1% ليبلغ 22.09 مليار درهم (نحو 2.04 مليار يورو).
يأتي هذا فيما سجل قطاع الطيران نموًا بنسبة 15.9% ليصل إلى 11.03 مليار درهم (نحو 1.02 مليار يورو)، مدعومًا بزيادة مبيعات التجميعات بنسبة 20.7% ونظام الأسلاك الكهربائية بنسبة 6.9%.
بات مصنع القنيطرة خلال السنوات الأخيرة أحد أهم الأصول الصناعية داخل المجموعة الناتجة عن اندماج “فيات كرايسلر أوتوموبيلز” و”بي إس إيه”، حيث أعلنت ستيلانتيس خطة توسع سترفع القدرة الإنتاجية السنوية إلى نحو 535 ألف مركبة، باستثمار إجمالي يبلغ 1.2 مليار يورو، ما يعزز موقع المغرب كمحور يربط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
وفي الوقت الحالي، يتم تجميع طرازات مثل بيجو 208 و سيتروين آمي و أوبل روكس-إي و فيات توبيولينو في مصنع القنيطرة، ما يعكس مستوى التكامل المتزايد للموقع المغربي داخل الاستراتيجية العالمية للمجموعة.
ويأتي هذا في ضوء بيئة تنافسية خاصة من الشركات الصينية في قطاع المركبات الكهربائية والسيارات المدمجة، حيث تسعى ستيلانتيس إلى خفض تكاليف الإنتاج بنحو 20% عبر اعتماد منصات معيارية جديدة، بهدف تحقيق قدرة تنافسية مماثلة للمنتجين الصينيين العاملين في أوروبا.
ومن المقرر إطلاق المعمارية الجديدة ستلا وان في إسبانيا عام 2027 مع الجيل الجديد من بيجو 208، على أن يتم تعميمها تدريجيًا على مصانع أوروبية أخرى، من بينها مصنع مولهاوس في فرنسا اعتبارًا من 2029، في إطار تكامل متزايد بين القاعدة الصناعية الأوروبية وشمال الأفريقية داخل منظومة “ستيلانتيس”.


