فولييرو يؤكد على ضرورة دعم البحرية الإيطالية من خلال الرهان على التقنيات الجديدة.. وبورتولانو: المتوسط الاستراتيجي يعني الحديث عن إيطاليا....
أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن إيطاليا قادرة دائمًا على الحفاظ على حوار مع القارة الإفريقية، حتى في السياقات المعقدة والتي تتسم بعدم الاستقرار.
وقال تاياني، خلال مشاركته في منتدى لويس الدبلوماسي والأمني (ديبلوسك 2026): إن إيطاليا هي الدولة القادرة على أن تحافظ دائمًا وبشكل دائم على حوار مع العالم الإفريقي.
ووصف الوزير الإيطالي إفريقيا بأنها قارة غنية جدًا، يعيش فيها أناس فقراء، مشددًا على ضرورة بناء علاقات قائمة على التعاون والمساواة.
وذكر تاياني أن الوجود الإيطالي في القارة يحظى بالتقدير لأنه لا يُنظر إليه باعتباره عدائيًا أو منحازًا.
وأوضح أن النيجر تعد مثال على سياق لا تزال فيه إيطاليا قادرة على الحفاظ على وجود غربي مقبول من السلطات والسكان.
وأشار إلى أن الصومال تطلب وجودًا عسكريًا إيطاليًا، ما يعزز الدور المعترف به لإيطاليا في القرن الإفريقي وفي منطقة المتوسط الموسعة.
وذكّر الوزير كذلك بالوجود الإيطالي في جيبوتي، وبالدور الذي يؤديه المركز الفضائي الإيطالي في كينيا، واصفًا إياه بأنه دور مهم.
وأشار تاياني إلى الفعاليات الاقتصادية المنظمة مع عدة دول إفريقية، من بينها حدث كبير حول كينيا، في إطار استراتيجية إيطاليا لتعزيز حضورها في القارة.
وشدد تاياني على أن إيطاليا شريك مطلوب ومقدر في إفريقيا، حتى في ملفات الأمن.
وأشار إلى أن أزمة المتوسط لا يمكن فصلها عن عدم الاستقرار في القارة الإفريقية، بدءًا من الحرب في السودان. وقال إن ما يحدث في ليبيا والأزمات التي تمر بها إفريقيا يؤكد أن الجبهة الجنوبية تنعكس مباشرة على أمن أوروبا.
وتابع وزير الخارجية الإيطالي: نفكر في السودان، حيث هناك حرب أدت إلى عدد من الضحايا يفوق ما هو موجود في الشرق الأوسط، ومئات الآلاف من اللاجئين.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لشركة فينكانتيري الإيطالية بيروبرتو فولييرو، خلال مشاركته في منتدى لويس الدبلوماسي والأمني، إن العالم يمر بنقطة تحول، ليس فقط على المستوى الجيوسياسي، بل من حيث التهديدات القادمة من التقنيات الجديدة.
وأوضح فولييرو، خلال جلسة “الأمن والاستقرار في المتوسط الموسع”، أنه بالنسبة لشركة فينكانتيري، فإن أول تحد كبير في منطقة المتوسط يتمثل في دعم البحرية الإيطالية من خلال الرهان على التقنيات الجديدة.
وأشار إلى أن الموانئ تُعد جزءًا آخر من البنى التحتية الحيوية، حيث لا يتم فقط إنزال الأشخاص والبضائع، بل أيضًا البيانات.
وأكد فولييرو على ضرورة الاستثمار في النظام البيئي الجديد تحت الماء في مجال الاتصالات، مشيراً إلى أن شركة فينكانتيري لا تعمل فقط في الغواصات، بل أيضًا في الطائرات المسيّرة السطحية وتحت المائية.
وتابع أن الشركة تعمل كذلك مع قطاع النفط والغاز الذي ينشط في أعماق كبيرة تحت سطح البحر.
وتابع أن سفينة المستقبل هي السفينة الأم، موضحًا أنها تعزز القدرة على الانتشار عبر الطائرات المسيّرة، وتستطيع تنسيق كل ما يحدث تحت الماء.
واعتبر أن المتوسط هو أكثر البحار جيوسياسية واكتظاظًا مع آلاف الكيلومترات من الكابلات وموارد نادرة وغواصات روسية متزايدة وعدد أقل من الأمريكية.
بدوره، قال رئيس أركان الدفاع الإيطالي الجنرال لوتشانو أنطونيو بورتولانو إن الحديث عن “المتوسط الاستراتيجي” يعني بالأساس الحديث عن إيطاليا، جغرافيًا واقتصاديًا وسياسيًا، وعن دورها الدولي، ومسارات الطاقة والتجارة، وأمن البنى التحتية الحيوية.
وأوضح، خلال مشاركته في المنتدى، أن المتوسط لا يقتصر على ربط ضفتيه وثقافاته المختلفة وتعزيز التجارة والتعاون، بل ينقل إلى إيطاليا، وبالتالي إلى أوروبا، نقاط الضعف الناتجة عن الأزمات المتعددة في النظام الدولي الحالي.
وتابع أنه عند الحديث عن المتوسط الاستراتيجي، لا يمكن الاكتفاء بحوض المتوسط فقط، بل يجب النظر إلى المتوسط الموسع باعتباره مفترق طرق، وجسرًا يربط جنوب أوروبا بشمال إفريقيا والساحل والقرن الإفريقي والبحر الأحمر والخليج الفارسي، عبر المسارات الرئيسية للتواصل الأوروبي-الإفريقي-الآسيوي.
وأشار إلى أن ما يحدث في هذه المناطق ليس بعيدًا عن إيطاليا، لأنه يؤثر على الأمن وسلاسل الإمداد وحماية البنى التحتية وقدرة الدولة على ضمان الحرية والازدهار والتماسك.
وتطرق إلى ثلاث ديناميكيات رئيسية، هي التنافس المفرط، وعدم الاستقرار الواسع والتسارع التكنولوجي.
وأوضح أن النظام الدولي يتسم بحالة توتر دائمة حيث تتنافس القوى العالمية والإقليمية بشكل مستمر وسريع ومتعدد الأبعاد.
وأشار إلى أن المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، تواجه صعوبات متزايدة وأن قواعد القانون الدولي تتعرض لضغوط، الأمر الذي يخلق حالة من “الصراع المستمر أو حرب الجميع ضد الجميع” في منطقة المتوسط الموسعة.


