الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون الخليج يؤكد أن دول أوروبية وخليجية ترغب في الانضمام إلى المشروع.....
قال الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، لويجي دي مايو، إن المملكة العربية السعودية هي الجهة المخولة بالدعوة إلى أول اجتماع رفيع المستوى لمشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (إيميك)، مشيرًا إلى أن عدداً من الدول الأوروبية ودول مجلس التعاون الخليجي أبدى اهتمامه بالانضمام إلى المشروع.
وأكد دي مايو، خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الإيطالي، أن مذكرة التفاهم الخاصة بالمشروع تنص بوضوح على أن السعودية تتولى الدعوة إلى الاجتماع السياسي الأول للممر، مشيراً إلى أن جميع الدول الموقعة وافقت على هذا الترتيب.
وأشار إلى أن مؤتمرات مهمة عُقدت بالفعل بمشاركة الأطراف المعنية، من بينها اجتماعا ترييستي ومرسيليا، إلا أن الاجتماع السياسي المنصوص عليه في مذكرة التفاهم لم يُعقد حتى الآن.
وأوضح أن المشروع، الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في سبتمبر 2023، يهدف إلى إنشاء شبكة متكاملة من خطوط السكك الحديدية والنقل البحري والكابلات الرقمية والبنية التحتية للطاقة، تربط الهند وشبه الجزيرة العربية وأوروبا.
ويضم المشروع كلاً من الهند والولايات المتحدة والسعودية والإمارات والاتحاد الأوروبي وإيطاليا وفرنسا وألمانيا.
وكشف دي مايو أن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أبدت رغبتها في الانضمام إلى قائمة الدول الموقعة، كما أبدت دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي اهتمامها بالمشاركة في المشروع.
وتابع أن المشروع وُضع قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023، عندما كان المسار السوري مغلقاً، وكان ميناء حيفا الإسرائيلي يُنظر إليه باعتباره المنفذ العملي الوحيد، فضلاً عن البعد السياسي للمشروع المرتبط بمسار التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وأوضح أن المشهد الإقليمي تغيّر لاحقاً مع بدء بعض دول الخليج الاستثمار في الموانئ السورية، لافتاً إلى أن أحد وزراء المنطقة اقترح الانتقال من مفهوم الممر إلى مفهوم الشبكة.
لكنه شدد على أن مشروع الممر الاقتصادي لا يزال الإطار الذي ينبغي مواصلة التركيز عليه، مع إمكانية دراسة أي مقترحات لتنويع المسار النهائي للمشروع والتحقق من جدواها.
وحول التعاون الدفاعي، قال دي مايو إن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني فتحت الباب أمام انضمام المملكة العربية السعودية إلى برنامج القتال الجوي العالمي الذي تطوره إيطاليا والمملكة المتحدة واليابان لإنتاج مقاتلة من الجيل السادس.
وأشار إلى أن ميلوني وجهت هذه الدعوة خلال زيارتها إلى السعودية، موضحاً أن أي قرار بشأن انضمام الرياض سيبقى مرهوناً بموافقة بقية شركاء البرنامج، وهما المملكة المتحدة واليابان.
وأكد أن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة تكمن في الانتقال من نموذج يقتصر على بيع المعدات العسكرية الأوروبية لدول الخليج إلى شراكة تقوم على التطوير المشترك للتقنيات والقدرات الدفاعية، مضيفاً أن أوروبا ودول الخليج، رغم تحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة، تسعيان في الوقت نفسه إلى تعزيز مفهوم الاستقلالية الاستراتيجية.
إقليميا، اعتبر دي مايو أن التطور الأبرز في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يتمثل في تحول دول مجلس التعاون الخليجي إلى أهداف مباشرة للصراع، رغم أنها ليست أطرافاً مقاتلة فيه.
وتابع أن الهجمات الإيرانية الأخيرة استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، إضافة إلى بنى تحتية مدنية استراتيجية، من بينها محطات تحلية المياه في الكويت، فيما أدت عودة هجمات الحوثيين على حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب إلى زيادة المخاوف الأمنية في المنطقة، وإلى تأثر المملكة العربية السعودية بصورة مباشرة.
وقال إن دول مجلس التعاون الخليجي وجدت نفسها في قلب مواجهة مع إيران سعت لعقود إلى تجنبها، موضحاً أن سياساتها تراوحت بين الردع القائم على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، والحوار الدبلوماسي مع طهران.
وذكر أن مواقف دول المجلس تباينت في التعامل مع الأزمة، حيث اتخذت الكويت والبحرين والإمارات مواقف أكثر تشدداً تجاه إيران، بينما فضلت سلطنة عمان نهج الحوار، في حين حافظت قطر على قنوات اتصال مع طهران، رغم الأضرار التي لحقت بها جراء إغلاق مضيق هرمز، بهدف تسهيل جهود الوساطة.


