كمال الغريبي يؤكد أن ليبيا توفر فرصًا كبيرة للشركات الإيطالية.. و أن خطة ماتي تمثل إطارًا مهمًا للغاية...
سجلت إيطاليا محطة مهمة في عودتها الاقتصادية والدبلوماسية إلى ليبيا، حيث أُقيمت، أمس، في بنغازي مراسم افتتاح معرض بنغازي أوربان الدولي، المخصص لإعادة إعمار المدينة ومركزها التاريخي.
جاء الوفد الإيطالي، الذي نسقته غرفة التجارة الإيطالية الليبية، في صدارة جميع الوفود الأجنبية من حيث العدد، بمشاركة 42 ممثلًا عن 34 شركة ومنظمة، مع توقع انضمام جهات أخرى لاحقًا.
وأقيمت الفعالية بمبادرة ودعم المهندس بلقاسم حفتر، مدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، وشهدت إقبالًا قياسيًا من العارضين والزوار من مختلف أنحاء العالم، بما يعزز مكانة بنغازي كمركز جديد للعلاقات الاقتصادية في شرق البحر المتوسط.
وتتصدر إعادة تأهيل مركز بنغازي التاريخي محاور المعرض، حيث صممه ونفذه الإيطاليون خلال القرن العشرين، قبل أن يتعرض لأضرار بالغة خلال النزاعات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
وتمثل البصمة العمرانية والمعمارية الإيطالية، بما تضمه من شوارع وميادين ومبان ذات طابع فني حر وعقلاني، اليوم عنصرًا أساسيًا في هوية مشروعات النهوض بالمدينة.
وقال رئيس غرفة التجارة الإيطالية الليبية، نيكولا كوليكي، خلال مراسم الافتتاح، بحضور مدير الغرفة فرانشيسكو موراكا: نتمتع بعلاقات قوية مع المنظومة الاقتصادية في شرق ليبيا. فمركز بنغازي التاريخي بأكمله له جذور إيطالية، من حيث الطراز والأسماء والعمارة الإيطالية، ولذلك من المهم بالنسبة لنا، على مستوى الدولة، أن نساهم وأن نكون في طليعة جهود نهوض المدينة.
ولا تقتصر المشاركة الإيطالية على قطاع الإنشاءات، إذ تضم الجهات المشاركة مكاتب للهندسة والعمارة، وشركات مقاولات، وموردي تكنولوجيا، وجامعات ومراكز تدريب. ومن بين الجهات التي تأكدت مشاركتها: أرتيليا، وبورو ميلان، ويوروبيان إنجينيرينج، وباسكوالوتشي كوستروتسيوني، وجنرال سمونتاجي، وسيمافوريكا، وجامعة نيكولو كوزانو، وسپيري، وأركاديا، وسيمينتي إينوفاتيفي، ودي آر إيه آند يو، وإنجلوب، وميد-إل، وفيزيون إيطاليا، إلى جانب جهات أخرى.
ولا يمثل معرض بنغازي مجرد فعالية اقتصادية، بل يحمل أيضًا دلالة سياسية قوية في ظل التنافس الدولي المتزايد على الوصول إلى مشروعات إعادة الإعمار في ليبيا.
وخلال الأشهر الأخيرة، أبرم صندوق التنمية وإعادة الإعمار اتفاقات مع شركات مصرية وقطرية وتركية، فيما بدأت الولايات المتحدة حوارًا مباشرًا مع بلقاسم حفتر لاستكشاف شراكات في مجال تطوير البنية التحتية.
وبدورها، تعزز إيطاليا، من خلال هذه المهمة، دورها كشريك مفضل لبرقة، مستفيدة من الروابط التاريخية والخبرات الفنية والحضور القائم للشركات الإيطالية.
وتتطلع إيطاليا لتحويل حضورها إلى مشروعات تنفيذية ملموسة، تخلق فرص عمل، وتنقل الخبرات والمعرفة الفنية.
وفي السياق، قال كمال الغريبي، رئيس مجلس إدارة جي كيه إس دي ونائب رئيس مجموعة جي إس دي (مجموعة سان دوناتو)، إن إيطاليا وليبيا تجمعهما علاقة تضرب جذورها في تاريخ وجغرافية البحر المتوسط، ويمكن اليوم تحويلها إلى فرصة استثنائية للتنمية المشتركة.
وأشار إلى مجالات مهمة لتعزيز حضور الشركات الإيطالية بصورة أكثر تخصصًا، بدءًا من الرعاية الصحية والبنية التحتية، وصولًا إلى الطاقة والتدريب والابتكار.
وجاءت تصريحات الغريبي على هامش مشاركته في مراسم افتتاح جامعة بنغازي، بدعوة من المهندس بلقاسم حفتر، رئيس صندوق إعادة إعمار وتنمية ليبيا، حيث التقى أيضًا المشير خليفة حفتر.
وأكد الغريبي أن افتتاح صرح جامعي كبير يمثل استثمارًا في أثمن رأس مال تمتلكه أي دولة، وهو الأجيال الجديدة.
وأكد أن التعليم والمعرفة والبحث العلمي تعد شروط أساسية لمواكبة النمو الاقتصادي والاجتماعي في ليبيا.
وعبر عن تقديره للرؤية والإصرار اللذين يدفع بهما المهندس بلقاسم حفتر عملية إعادة الإعمار والتحديث.
واعتبر الغريبي أن مرحلة التنمية التي تمر بها ليبيا يمكن أن تمثل فرصة مهمة أيضًا لمنظومة الإنتاج الإيطالية، وتابع: تمتلك شركاتنا خبرات تحظى باعتراف دولي في القطاعات التي تحتاج إليها ليبيا بصورة أكبر. ويتعين تحويل هذا التكامل إلى مشروعات واستثمارات وشراكات طويلة الأجل قادرة على تحقيق قيمة للبلدين.
وأكد أن خطة ماتي الإيطالية تمثل إطارًا مهمًا للغاية، لأنها تتعامل مع العلاقة مع أفريقيا من منظور الشراكة والاحترام المتبادل والنمو المشترك. ويمكن لليبيا، بفضل موقعها ومواردها وعمق علاقاتها مع إيطاليا، أن تضطلع بدور محوري في هذا الإطار.
وتابع: من مصلحة إيطاليا وليبيا بناء شراكة أكثر قوة وصلابة. فليبيا مستقرة ومزدهرة وقادرة على الاستثمار في شعبها وبنيتها التحتية تصب في مصلحة منطقة البحر المتوسط بأكملها، وتمثل بالنسبة لإيطاليا شريكًا طبيعيًا واستراتيجيًا.


