Home » التهديدات الهجينة وحماية البيانات تتصدر أعمال مؤتمر سايبرتك أوروبا
دفاع

التهديدات الهجينة وحماية البيانات تتصدر أعمال مؤتمر سايبرتك أوروبا

PASSWORD ACCESSO PAROLA D'ORDINE CYBER SECURITY SICUREZZA GENERATE AI IA CYBERSECURITY
*مسؤولون وخبراء يحذرون من تصاعد الهجمات السيبرانية ومخاطر الذكاء الاصطناعي، ويدعون إلى تعزيز المرونة الرقمية والاستقلال التكنولوجي الأوروبي...

تصدرت مواجهة التهديدات الهجينة، وحماية البيانات، وتعزيز السيادة الرقمية أولويات قطاع الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وفقًا لما خلصت إليه مناقشات اليوم الأول من مؤتمر “سايبرتك أوروبا 2026” المنعقد في روما، والمخصص للأمن الرقمي وحماية البنية التحتية الاستراتيجية والتكنولوجيات الحديثة.

ويشارك في المؤتمر الذي تتواصل أعماله حتى اليوم، ممثلين عن المؤسسات الحكومية وشركات التكنولوجيا والسلطات الأمنية والأوساط البحثية، لمناقشة قضايا باتت تمس مباشرة الأمن القومي والاقتصاد والحياة اليومية للمواطنين.

وشارك في المؤتمر عدد من المسؤولين والخبراء، من بينهم وزير الاقتصاد والابتكار الليتواني إدفيناس جريكساس، والرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة ليوناردو لورينزو مارياني، ومدير شرطة البريد والأمن السيبراني الإيطالية إيفانو جابرييلي، والرئيس التنفيذي لشركة أكسنتشر إيطاليا تيودورو ليو، والرئيس التنفيذي للمركز الاستراتيجي الوطني إيمانويل يانيتي، ورئيس شركة دي جي إس والتر روفينوني.

ومن جانبه، أكد وزير الاقتصاد الليتواني، الذي افتتح أعمال المؤتمر، ضرورة تنسيق الجهود بين الحكومات والقطاع الخاص لمواجهة التحديات والاستفادة من الفرص التي يتيحها قطاعا الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

وقال جريكساس إن التحدي الرئيسي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي يتمثل في الإفراط إلى حد ما في التنظيم، إذ إن الإفراط في القواعد التنظيمية يقضي دائمًا على الابتكار.

ومن المقرر أن تتولى ليتوانيا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر اعتبارًا من الأول من يناير 2027. وقال الوزير إن أكثر من نصف جدول الأعمال سيُخصص لتعزيز القدرة التنافسية.

وأضاف: في حال أزلنا الحواجز البيروقراطية في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، فبإمكاننا توفير ما يصل إلى 800 مليار يورو بحلول عام 2035.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شدد جريكساس على ضرورة وضع قواعد تنظيمية من دون تشدد مفرط، أو فرض قيود أشد من تلك المعمول بها في القارات الأخرى، مضيفاً: من المهم للغاية لشركاتنا ومواهبنا وقدرتنا التنافسية أن نبقى هنا في أوروبا.

وأوضح أن تبسيط الإجراءات وتهيئة أفضل بيئة ممكنة لنمو الشركات والابتكار يأتيان في مقدمة الأولويات، إلى جانب تعزيز الأمن والدفاع واستكمال السوق الموحدة الأوروبية.

وتطرق جريكساس إلى التجربة الليتوانية على الحدود مع كالينينجراد وعلى امتداد ممر سوالكي، الذي يربط الجيب الروسي ببيلاروسيا، موضحًا أن نهج فيلنيوس يقوم على المرونة والقدرة على الصمود.

وأشار إلى نشر نحو 100 جندي ليتواني على الحدود مع كالينينجراد، في إطار إجراءات وقائية وردعية، على خلفية المخاوف من تحركات عسكرية أو تصاعد التوتر من جانب روسيا.

وأضاف أن الأوضاع في ممر سوالكي تغيرت كثيرًا بعد انضمام دول جديدة من شمال أوروبا إلى حلف شمال الأطلسي، مشددًا على ضرورة مواصلة تعزيز المرونة والقدرة على الصمود من خلال العمل المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص.

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لشركة ليوناردو الإيطالية للصناعات الدفاعية، لورينزو مارياني، أن الهجمات السيبرانية تمثل تهديدًا متزايدًا لسلسلة الإمداد الدفاعية بأكملها، بدءًا من المنصات العسكرية والموردين، وصولًا إلى الشبكات الرقمية والبنية التحتية التي تعتمد عليها أنظمة الأسلحة في أداء مهامها.

وقال مارياني: لم تعد الهجمات السيبرانية تستهدف موارد منفردة فحسب، بل باتت تستهدف العلاقات وأوجه الاعتماد المتبادل والتفاعلات الرقمية التي تربط بين المنصات والمشغلين والذكاء الاصطناعي وأنظمة تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن التوسع في دمج التقنيات الرقمية داخل القوات المسلحة، رغم مساهمته في رفع كفاءة العمليات، يعرّض المنظومة بأكملها لنقاط ضعف جديدة.

واعتبر أن التحدي أمام القوات المسلحة يتمثل في ضمان استمرار المهام حتى عند تعرض جزء من الشبكات أو البنية التحتية الداعمة للاختراق أو التعطل.

وشدد مارياني على ضرورة مراعاة متطلبات الأمن السيبراني منذ مرحلة تصميم الأنظمة العسكرية، مع الأخذ في الاعتبار الثغرات المحتملة في سلاسل الإمداد والبنية التحتية التي تعتمد عليها تلك الأنظمة.

وحذر من أن التلاعب بالمعلومات أصبح جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات الصراع بين الدول، مضيفاً: باتت الهجمات السيبرانية والمعرفية أدوات استراتيجية قادرة على تقويض الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي وثقة الرأي العام.

وأشار إلى أن الاعتماد على تكنولوجيات وبنى تحتية وقدرات صناعية خاضعة لسيطرة أطراف أخرى قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية تهدد الأمن الأوروبي، ولا سيما في أوقات الأزمات.

و اعتبر أن تشتت المبادرات الوطنية يمثل أحد أبرز العوائق التي ينبغي تجاوزها على المستوى الأوروبي، مؤكدًا أن السيادة التكنولوجية لا تعني الانعزال، بل القدرة على الاحتفاظ بالسيطرة على العناصر ذات الأهمية الاستراتيجية، بما يشمل البيانات والبنية التحتية والقدرات التحليلية والتكنولوجيات والخبرات الصناعية.

وفي ظل التهديدات العسكرية والسيبرانية المتغيرة باستمرار، شدد مارياني على أهمية إشراك القاعدة الصناعية بأكملها وسلاسل الإمداد في جهود الحماية، موضحًا أن المرونة والقدرة على الصمود ينبغي النظر إليهما باعتبارهما قدرة منظومي، تتمثل في قدرة البنية التحتية الحيوية والمؤسسات والقطاع الصناعي والموردين على امتصاص الصدمات، والحفاظ على الوظائف الأساسية، والتعافي سريعًا من أي انقطاع.

يأتي ذلك فيما كشف إيفانو جابرييلي، مدير إدارة شرطة البريد والأمن السيبراني الإيطالية، أن نحو ثماني حالات من كل عشر حالات تتعلق بالأمن السيبراني في إيطاليا يرجع سببها إلى أخطاء في إعداد الأنظمة، أو تطبيق إجراءات الحماية، أو إدارة الأجهزة التي يستخدمها العاملون.

وأوضح أنه على الرغم من التقدم التكنولوجي وتطور أدوات الدفاع السيبراني، لا يزال سلوك المستخدمين يمثل نقطة الضعف الرئيسية لدى المؤسسات العامة والخاصة.

وقال جابرييلي إن جميع الأنظمة مطالبة بالتعامل مع العامل البشري، مشيراً إلى أن الثغرات تظهر غالبًا أثناء الاستخدام اليومي للأدوات المعلوماتية من جانب الموظفين والعاملين والأشخاص الذين لديهم إمكانية الوصول إلى التطبيقات والأنظمة.

وشدد جابرييلي أيضًا على أهمية الاستثمار في التثقيف الرقمي وتنمية التفكير النقدي، لمواجهة أساليب التلاعب بالمعلومات التي قد تؤثر في الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى مقترح اللائحة الأوروبية “إي كيدز آكت” الذي قدمته المفوضية الأوروبية في 17 سبتمبر الماضي.

وعلى هامش المؤتمر، قال رينزو جيزوني، المسؤول عن مبيعات الأمن في قطاع الحماية لدى “سيسكو إيطاليا” إن اعتماد الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يتم من دون السيادة الرقمية اللازمة، في ظل ما ينطوي عليه من مخاطر متعددة تتعلق بالخصوصية.

وتابع جيزوني أن الشركة تعمل بشكل مكثف مع المؤسسات الأوروبية وفوق الوطنية الرئيسية لترسيخ مفهوم السيادة الرقمية، مشيرًا إلى توفير حلول تتيح، على سبيل المثال، للجهات التي تحتاج إلى ذلك عدم وضع بياناتها على الخدمات السحابية.

من جهته، قال تيودورو ليو، الرئيس التنفيذي لشركة “أكسنتشر إيطاليا”، إن وكلاء الذكاء الاصطناعي باتوا أكثر قدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذ العمليات والتفاعل بصورة مستقلة مع أنظمة المعلومات في الشركات، إلا أن استخدامهم يطرح تحديات جديدة تتعلق بالأمن والرقابة والمسؤولية.

وشدد ليو على ضرورة احتفاظ الإنسان بدور التوجيه والإشراف، حتى عندما تُسند المهام إلى الأنظمة الذكية.

فيما صرح لوكا نيلو ليفرييري، المدير الأول لهندسة المبيعات في جنوب أوروبا بشركة “كراود سترايك” بأن الذكاء الاصطناعي أصبح بنية تحتية حيوية بكل المقاييس، ويجب حمايتها.

وذكر أن تحديات قطاع الأمن السيبراني ترتبط بالذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن التسارع الكبير في تبني هذه التكنولوجيا يجب أن يقابله تسارع مماثل في تأمينها.

وتابع: يجب تمكين استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن الوقت قد حان أيضًا لطرح أسئلة بشأن كيفية استخدام الشركات لهذه التكنولوجيا، والضوابط التي ينبغي وضعها لإدارة الوكلاء والهويات الرقمية التي يستخدمونها.

اشترك في النشرة الإخبارية