الضمانات المقدمة للتمويلات تستهدف فتح فرص جديدة أمام الشركات الإيطالية في السوق السعودية...
لا تقتصر أهمية الاتفاق بين وكالة ساتشي وصندوق الاستثمارات العامة السعودي على قيمة التمويلات التي تبلغ نحو 3 مليارات دولار، بل تمتد إلى الفرص التي يمكن أن يتيحها أمام الشركات الإيطالية لتعزيز حضورها في السوق السعودية.
وتركز العملية على استخدام الضمانات المقدمة للتمويلات المصرفية لدعم مشتريات الصندوق والشركات التابعة له من السلع والخدمات الإيطالية، بما يسهم في تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين. غير أن المسألة الحاسمة تظل مدى التوازن بين المخاطر التي تتحملها إيطاليا والعوائد التي يمكن أن تحققها صادراتها.
وتتمثل العملية في توفير خطوط ائتمان بنحو 3 مليارات دولار لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بضمان من وكالة ساتشي وبمشاركة ائتلاف يضم 25 بنكًا دوليًا.
ويُعد التمييز بين التمويل المباشر والضمان أمرًا أساسيًا لفهم طبيعة العملية، حيث أن وكالة ساتشي لا تحول 3 مليارات دولار مباشرة إلى الصندوق السعودي، بل تتدخل بصفتها ضامنًا للتمويلات المصرفية.
ويتمثل الهدف المعلن في تشجيع صندوق الاستثمارات العامة والشركات التابعة لمحفظته على شراء السلع والخدمات الإيطالية. وتشمل العملية شريحة بقيمة 1.78 مليار دولار، وأخرى خضراء بقيمة 1.035 مليار يورو.
ويأتي الاتفاق استكمالًا لمذكرة التفاهم الموقعة في مارس 2025، ويندرج ضمن استراتيجية Push التي تتبناها وكالة ساتشي، والهادفة إلى دعم الشركات الوطنية في الأسواق ذات الإمكانات التصديرية الأكبر.
وقال الرئيس التنفيذي لوكالة ساتشي، ميكيلي بينوتي، إنه يمكن لهذه الشراكة أن تتيح للشركات الإيطالية تطوير أعمالها مع صندوق الاستثمارات العامة والشركات التابعة له، وتعزيز العلاقات التجارية القائمة على المنفعة المتبادلة.
أما رسيس آل سعود، المسؤول عن العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين في قطاع التمويل العالمي بالصندوق، فقالت إن الاتفاق يؤكد متانة استراتيجية الصندوق السعودي وعمقها في مجال جمع رؤوس الأموال.
ويتمثل الهدف من الجانب الإيطالي في إتاحة فرص للشركات لدخول السوق، فيما يتمثل الهدف السعودي في تعزيز قنوات التمويل للصندوق.
ووفقاً لبيانات ميزانية عام 2025، يمتلك صندوق الاستثمارات العامة أصولًا تتجاوز 900 مليار دولار، ويسجل إيرادات بقيمة 120 مليار دولار، وصافي أرباح يقترب من 17 مليار دولار. أما الأصول الموحدة للمجموعة، فتتجاوز 1.2 تريليون دولار، وهي قيمة تختلف عن أصول الصندوق نفسه.
وتشمل المحفظة استثمارات دولية، من بينها لوسيد ونادي نيوكاسل يونايتد وأوبر، إلى جانب سوفت بنك فيجن فاند.
محلياً، يدعم الصندوق مشروعات كبرى ضمن مسار التحول الاقتصادي السعودي، من بينها نيوم و ريد سي جلوبال و القدية، كما أطلق شركات جديدة مثل هيومان المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
غير أن تقييم الاتفاق لا يتوقف عند حجم الأصول التي يمتلكها المستفيد، بل يتطلب أيضًا معرفة طبيعة الضمان الذي تقدمه ساتشي والمنافع التجارية المرتبطة به.
ويتمثل معيار نجاح الرهان الإيطالي في العلاقة بين المخاطر التي جرى تحملها والطلبيات التي ستولدها العملية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بحجم التمويلات التي جرى توفيرها، بل بقدرتها على التحول إلى فرص فعلية للشركات الوطنية.


