الباحث ياسين راشد يقول إنه بدون حل سياسي يقلل من نفوذ الميليشيات ويضع إطارا مشتركا لاستغلال الموارد، فإن أي استثمار قد يتعرض للخطر....
اعتبر الباحث ياسين راشد أن عودة الولايات المتحدة وإيطاليا إلى مركز الدبلوماسية الليبية قد يمثل نقطة تحول حاسمة لكسر الجمود السياسي المستمر منذ عقود بين حكومة الوحدة الوطنية ومقرها طرابلس ومجلس النواب ومقره بنغازي.
وتحدث راشد، في تحليل نشره المجلس الأطلسي، عن مناقصات التنقيب عن الطاقة ونشاط متزايد للجهات الخارجية مثل روسيا والصين وتركيا، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب مبادرة متجددة من جانب الشريكين عبر الأطلسي، بحسب موقع “ديكود 39” الإيطالي.
ومن جهتها، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في يناير الماضي عزمها طرح مناقصة عامة لتخصيص مناطق استكشاف جديدة، وهي الأولى منذ 2007.
والمبادرة تفتح الطريق أمام الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة في البلاد، الذي يولد حوالي 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، و94 في المائة من الصادرات، و97 في المائة من الإيرادات العامة.
ويؤثر عدم الاستقرار المؤسسي على قدرة ليبيا على تقديم ضمانات كافية للمستثمرين.
واعتبر راشد أنه بدون حل سياسي يقلل من نفوذ الميليشيات ويضع إطارا مشتركا لاستغلال الموارد، فإن أي استثمار قد يتعرض للخطر بسبب الحصار المفاجئ أو الابتزاز أو التأثيرات الخارجية.
وأشار إلى الدور الذي يلعبه قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر في هذا الصدد بشأن البنية التحتية النفطية الرئيسية في شرق وجنوب غرب ليبيا.
واعتبر الخبير أن النفوذ المتزايد لروسيا والصين، عبر اتفاقيات البنية التحتية ومنها بناء خط السكك الحديد بين سرت وبنغازي، والمشاركة التركية في المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوحدة، يضع روما وواشنطن في مواجهة خيار استراتيجي.
وتابع الراشد أن العمل الدبلوماسي المشترك المتجدد مع أدوات الضغط مثل العقوبات التي تستهدف الضالعين الليبيين في هذا الشأن له دور في تعزيز عملية سياسية تكنوقراطية شاملة وذات مصداقية، قادرة على قيادة البلاد إلى الانتخابات.
وقال إن إيطاليا، عبر خطة ماتي بشأن تنمية أفريقيا، أشارت إلى ليبيا كشريك رئيسي في استراتيجيتها للطاقة، مشيراً إلى مواصلة شركة إيني أنشطة التنقيب في حوض غدامس كونها لاعبا حاسما محتملا في تطوير القطاع.
واعتبر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى انفتاحًا على استراتيجيات “خارج الصندوق” في السياسة الخارجية، فيما يمكن أن تمثل ليبيا فرصة لتحقيق “النجاح” الدبلوماسي في هذا الشأن.
وأشار إلى أن علاقته السابقة مع حفتر يمكن أن تفضل إجراء مفاوضات مباشرة حول الدور المستقبلي للزعيم الليبي.
واعتبر الخبير أن ليبيا يمكنها المساهمة في تهدئة أسعار النفط الخام العالمية.
وأوضح راشد أنه بدون مبادرة حاسمة، فإن ليبيا تخاطر بأن تصبح ساحة معركة متزايدة بين القوى المتنافسة، الأمر الذي ينعكس على أي احتمال لإعادة الإعمار والتنمية.