Home » دينتيشي يستعرض غياب الاستقرار والأزمات المتعددة في الشرق الأوسط
سياسة

دينتيشي يستعرض غياب الاستقرار والأزمات المتعددة في الشرق الأوسط

الخبير يتحدث عن أسباب استمرار الأزمات من إيران إلى غزة والضفة الغربية، مشيراً إلى غياب الحلول السياسية وبالتالي تراجع إمكانيات التهدئة....
قال جوزيبي دينتيشي، خبير الشرق الأوسط في مرصد المتوسط التابع لمعهد الدراسات الاستراتيجية سان بيو الخامس، إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم لا يتمثل فقط في خطر اندلاع حرب إقليمية شاملة، بل في “تأسيس عدم الاستقرار” بشكل هيكلي جراء الأزمات المتعددة في المنطقة.
واعتبر دنتشي أن التوترات لا تتركز في نقطة واحدة، بل تتوزع على عدة صراعات متداخلة، الأمر الذي يجعل المنطقة أكثر مقاومة للحلول التفاوضية طويلة الأمد.
وأضاف الخبير أن هذا النهج يتجاوز خطاب الصراع المتفجر ويقدم رؤية هيكلية لطبيعة عدم الاستقرار المستمر.
وأشار إلى أن إيران تعد مثال واضح على هذا الوضع، فهي عالقة في “فراغ استراتيجي”، حيث تواجه ضغوطًا من احتجاجات واسعة النطاق وأزمة اقتصادية هيكلية، وفي الوقت نفسه لا تزال قادرة على ممارسة نفوذ إقليمي محدود، رغم تراجع قوتها، بحسب موقع “ديكود 39” الإيطالي.
يأتي هذا فيما تتواصل الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر 2025، وامتدت من تجار وأسواق طهران إلى عدة محافظات، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى وآلاف الاعتقالات وفق منظمات حقوق الإنسان، مع مطالب بالتحسين الاقتصادي.
واعتبر الخبير أن الاحتجاجات تمثل مزيجا بين الاحتجاج على غلاء المعيشة وتصاعد المعارضة السياسية.
وفيما يتعلق بمنطقة الخليج، قال دينتيشي إن المنافسات الاستراتيجية لاتزال موجودة، مع تباينات واضحة بين السعودية والإمارات لاسيما في اليمن وأمن البحر الأحمر، حيث تسعى الرياض لتجميد الصراع دون منح الحوثيين انتصارًا سياسيًا، في الوقت الذي تتبع أبوظبي استراتيجية انتقائية تركز على نقاط استراتيجية ومحاور محلية.
فيما يتواصل نفوذ إيران في المنطقة عبر العلاقات مع الحوثيين، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
ورأى دينتيشي أن أبرز خطر لعدم الاستقرار الإقليمي يتمثل في ملف غزة، حيث تعطل التفاوض منذ هجوم حركة حماس في أكتوبر عام 2023، مع رفض إسرائيل لأي قوة دولية تدخلية أو انسحاب فعلي من القطاع، الذي يُنظر إليه كمساحة خاضعة للسيطرة العسكرية أكثر من الاستقرار السياسي.
يأتي هذا فيما تواجه حركة حماس ضغوطا عسكرية غير مسبوقة، ما يمنعها من القبول بالاستسلام أو نزع السلاح، حفاظًا على دورها الرمزي والميداني، ما يؤدي إلى شلل تفاوضي هيكلي لا يمكن لأي طرف فيه تقديم تنازلات حقيقية.
وفي الضفة الغربية، تستمر السياسات الإسرائيلية في التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي، ما يقلص مساحة العيش الفلسطيني ويستهدف حتى المجتمعات المسيحية، فيما يبدو دور السلطة الوطنية الفلسطينية محدودًا، حيث تلتزم بمواجهة حماس على حساب تعزيز شرعيتها الداخلية، بحسب دينتيشي.
واعتبر الخبير أن الشرق الأوسط يعيش حالة أزمات متزامنة لكنها غير متوافقة، حيث يغيب الحل السياسي الناجع، ما يجعل المنطقة عالقة في توازن هش مبني على إدارة العنف أكثر من تسويته، مع استمرار المخاطر في غزة، الضفة الغربية، الخليج، وإيران، فيما تبقى الجهود المحدودة في سوريا ولبنان غير كافية لتحقيق تهدئة هيكلية ومستدامة.

اشترك في النشرة الإخبارية