Home » مينيتي: تعديل النظام في فنزويلا يبعث برسالة إلى أوروبا
سياسة

مينيتي: تعديل النظام في فنزويلا يبعث برسالة إلى أوروبا

رئيس مؤسسة ميد أور الإيطالية يحلل مرحلة الانتقال التي يمر بها النظام الدولي حيث تتسم بالأحادية والمنافسة بين القوى الكبرى ونهاية التوازنات القديمة، من عودة ترامب إلى البيت الأبيض إلى قضية فنزويلا...
سلط ماركو مينيتي، رئيس مؤسسة ميد أور الإيطالية، الضوء على التحديات الاستراتيجية لأوروبا وضرورة وجود رد سياسي موحد بشأن الفوضى العالمية الجديدة.
وقال مينيتي إن النظام الدولي يشهد مرحلة تحول عميقة تتجاوز مجرد الأزمات المتفرقة، وتتسم بتصاعد الأحادية والمنافسة بين القوى الكبرى، ونهاية التوازنات التقليدية دون ظهور واضح لنظام عالمي جديد.
واعتبر أن الأحداث الأخيرة، بدءًا من عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية وحتى تطورات الوضع في فنزويلا، تعكس عملية تغيير شاملة تشمل جميع مناطق العالم.
وأضاف أن استمرار الحروب في قلب أوروبا والبحر المتوسط، فضلاً عن تصاعد نفوذ الصين وروسيا، يؤكد أن النظام القديم انتهى، ويستدعي من الغرب وأوروبا مراجعة أدوات التحليل واستراتيجيات التعامل مع الواقع الجديد.
وبشأن الإدارة الأمريكية الجديدة، قال مينيتي إن سياسة “أمريكا أولًا” لا تعني عزلة الولايات المتحدة، بل تمثل أحادية متشددة تحدد الأولويات الأمريكية، وتوازن بين العمل الفعلي والسرد الإعلامي، حيث يلعب الرأي العام والسرد السياسي دورًا رئيسيًا في السياسة الخارجية، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي.
وذكر مينيتي أن ترامب نجح في صياغة سياسات خارجية تعتمد على هذا المزيج، كما يظهر في المفاوضات مع جماعة الحوثيين، التي تهدف إلى حماية المصالح الأمريكية.
وفيما يتعلق بالوضع في فنزويلا، وصف مينيتي العملية الأخيرة باعتقال نيكولاس مادورو وبدء تحرير السجناء السياسيين بأنها “تعديل للنظام” وليس تغييرًا كاملًا للنظام، موضحاً أن هذا الإجراء يعكس مصالح الولايات المتحدة ويتوافق مع إعادة تفسير “عقيدة مونرو” في السياق الحالي تجاه الصين وروسيا وإيران.
وأشار إلى أن الشخصيات المعارضة مثل إدموندو جونزاليس أوروتيا وماريا كورينا ماتشادو تم تجاوزها عمليًا في إعادة تشكيل توازنات السلطة الداخلية.
وقال رئيس مؤسسة ميد أور إن المرحلة المقبلة تعد أكثر تعقيدًا، حيث ينبغي على دلسي رودريجيز بناء تحالفات جديدة مع أجنحة النظام الأخرى، بما في ذلك وزير الداخلية ديوسدادو كابييو، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، وسط مخاطر محتملة من استغلال الجماعات المسلحة أو الضغوط الداخلية لتعطيل الاستقرار.
وفي سياق متصل، تحدث مينيتي عن تحرير السجناء السياسيين، بما في ذلك الإيطاليون المحتجزون، مشيراً إلى أن ذلك يمثل خطوة إيجابية، موضحاً أن الحكومة الفنزويلية قدمت هذا القرار في إطار “عمل أحادي للتصالح الوطني”، مع تقديم الشكر لعدد من الوسطاء الدوليين مثل رئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه لويس ثاباتيرو، والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، وقطر التي تلعب دور الوسيط في النزاعات الدولية الحساسة.
وحول النفط، رأى مينيتي أن إعادة دخول الشركات الأمريكية الكبرى إلى فنزويلا يحتاج إلى استثمارات ضخمة تصل إلى نحو 100 مليار دولار.
وأوضح أن العملية تعد طويلة الأمد، فيما تعمل الإدارة الأمريكية على موازنة الأسعار لضمان مصالح المستهلكين المحليين.
وبخصوص تداعيات ذلك على روسيا والصين، قال مينيتي إن فقدان النفوذ الفنزويلي يمثل ضربة لهما، لكنه قد يشجع دولًا أخرى في أمريكا اللاتينية، مثل البرازيل، على تعزيز علاقاتها مع الصين، في حين أن السياسة الأمريكية الأحادية توجه رسالة واضحة لأوروبا بضرورة توحيد موقفها السياسي لمواجهة التحولات العالمية.
واعتبر مينيتي أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة جديدة للنظام الدولي بعيدًا عن مفاهيم الماضي، وأن أوروبا يجب أن تضع استراتيجية موحدة تجمع بين القوة الناعمة والقدرة على التأثير الدولي لضمان دورها في النظام العالمي الجديد، مع التركيز على تعزيز علاقاتها مع دول الجنوب ومواصلة لعب دور محوري في القضايا الاستراتيجية العالمية مثل اتفاقية ميركوسور.

اشترك في النشرة الإخبارية