اللقاء المنعقد في مسقط بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني و السلطان هيثم بن طارق توج بتوقيع شراكة استراتيجية تتجاوز مليار دولار...
عززت روما ومسقط علاقتهما الاستراتيجية مع الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مرحلة طويلة الأمد، لا تستند على التبادل التجاري فقط، بل على التكنولوجيا والثقة المتبادلة وتكامل الرؤى المستقبلية.
وتصدر إيطاليا إلى سلطنة عُمان سنويا سلعا بقيمة تقارب 390 مليون يورو، تتركز بصورة رئيسية على قطاعات الميكانيكا ووسائل النقل والأنظمة الصناعية.
وتعزز الحضور الإيطالي في القطاع التكنولوجي في السنوات الأخيرة مع مشاركة شركات إيطالية كبرى في تنفيذ مشاريع بنية تحتية استراتيجية، من بينها مشروع مترو مسقط.
وتمثل الشراكة في قطاع الطاقة الركيزة الأساسية للعلاقات بين روما ومسقط، حيث تضطلع الشركات الإيطالية بدور محوري في تطوير قطاع الغاز الطبيعي في سلطنة عُمان، ويأتي ذلك من خلال استثمارات كبيرة تشمل مراحل الإنتاج والمعالجة.
ويتم تنفيذ مشاريع تهدف إلى تحسين كفاءة الغاز الطبيعي المُسال وتعظيم عوائده الاقتصادية، وذلك بالتعاون مع شركة الطاقة الوطنية العُمانية.
كما يشمل التعاون، مشاريع تجريبية في الهيدروجين، واحتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون، وتطوير سلاسل الطاقة المتجددة.
وتشارك شركات إيطالية متخصصة في الهندسة والطاقة في تطوير البنية التحتية البحرية والتوربينات المتقدمة ومرافق إنتاج الأمونيا الخضراء، فضلاً عن تقنيات التحول في مجال الطاقة، وهي عناصر محورية في الاستراتيجية البيئية لسلطنة عُمان.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد التعاون في مجالات الدفاع والتقنيات المتقدمة نموا ملحوظا، حيث تسهم الشركات الإيطالية في تزويد سلطنة عُمان بأنظمة متقدمة للرصد والمراقبة والاتصالات، بالإضافة إلى دعم تحديث منظومات الأمن الداخلي.
أيضاً تشارك شركات إيطالية متخصصة في صناعة أشباه الموصلات وتطوير الأنظمة الرقمية في دعم مسيرة التحول الرقمي للإدارة العامة العُمانية.
كما يمتد التعاون لقطاع الفضاء، من خلال خدمات المراقبة بالأقمار الصناعية، حيث تُعد عنصرًا أساسيًا في التخطيط العمراني وإدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز كفاءة إدارة الأراضي والبنى التحتية.
كذلك يتضمن التعاون، الجودة في مجالات الغذاء، والتصميم، والسياحة. وفي هذا السياق، تقود شركات غذائية إيطالية كبرى مشاريع في سلاسل الإمداد الغذائي المستدام، مدعومة باستثمارات قيمتها نحو خمسين مليون دولار في القطاع الزراعي.
ومن جهتها، توفر إيطاليا تقنيات متقدمة لمعالجة الغذاء ونقله، مدعومة بمنظومات لوجستية حديثة.
وفيما يخص قطاع السياحة، يزور سلطنة عُمان سنويًا نحو ثمانين ألف سائح إيطالي، وسط جهود لتوسيع الربط الجوي المباشر وتعزيز حركة السفر والتبادل الثقافي.
كما تحظى المنتجات الراقية والتصميم الإيطالي بحضور متزايد في السوق العُمانية.
وعلى الصعيد الثقافي والتعليمي، تتعزز أواصر التعاون من خلال توسيع برامج التبادل الجامعي في مجالات الهندسة والطاقة والعلوم التطبيقية، فضلاً عن التعاون في صون التراث الثقافي والتدريب في مجالات الترميم.
أيضاً هناك توسع في تعليم اللغة والثقافة الإيطالية في سلطنة عُمان وهو الركيزة الأهم لترسيخ الثقة وبناء شراكة مستدامة بين شعبين عريقين.


