مينيا: أجندة أفريقيا 2063 تتوافق مع الرؤية التي وضعتها خطة ماتي وهناك مؤسسات دولية كبرى أقرت قيمة المبادرة....
قالت الباحثة الإيطالية لوتشيا راجاتزي، الزميلة في برنامج أفريقيا في المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (إسبي)، إن القمة الإيطالية الأفريقية التي عقدت في أديس أبابا شكلت لحظة مهمة للتحقق من التقدم السياسي لخطة ماتي الإيطالية في أفريقيا، وذلك بعد عامين من إطلاقها.
وأضافت راجاتزي أن القمة ركزت أكثر على مراجعة ما تم تحقيقه في إطار الخطة من خلال محورين أساسيين هما الانطلاق العملي وتوسيع البُعد الدولي، مشيرة إلى أن الهدف الأهم كان تعزيز الحوار مع الشركاء الأفارقة وإبراز توافق الأولويات الإيطالية والأوروبية والأفريقية.
وأشارت الباحثة إلى أن القمة، التي عُقدت على هامش اجتماعات الاتحاد الأفريقي، جمعت رؤساء دول وحكومات وممثلين عن المؤسسات الأفريقية والشركاء الدوليين، من أجل تعزيز الحوار السياسي والتشغيلي لخطة ماتي، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي.
وتابعت أن هذه هي النسخة الأولى من القمة التي تُعقد على الأراضي الأفريقية، موضحة أن إيطاليا اختارت ذلك لإرسال رسالة تستند إلى المساواة والشراكة الحقيقية مع الشركاء الأفارقة.
وسلطت القمة، الضوء على محاور رئيسية سبق تحديدها كأولوية مثل الطاقة والبنية التحتية و الزراعة المستدامة والتدريب وإدارة تدفقات الهجرة، مع التركيز على ضرورة تعبئة الاستثمارات العامة والخاصة والتنسيق مع أدوات الاتحاد الأوروبي مثل بوابة التنمية العالمية.
من جهتها، شاركت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في اجتماع الاتحاد الأفريقي، مؤكدة سعي إيطاليا لتعزيز شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع القارة، ودعم نهج يركز على التنمية الاقتصادية والأمن والاستقرار الإقليمي.
وأكدت ميلوني على ضرورة تجاوز منطق المساعدات التقليدية لصالح التعاون المتكافئ القائم على النتائج، مشيرة إلى دور إيطاليا كجسر بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا، ومحاولة إدراج خطة ماتي في إطار متعدد الأطراف لتعزيز بعدها الدولي.
وكشفت راجاتزي أنه تم التطرق إلى مبادرات ومجالات أساسية لمواصلة العمل عليها، بما يتوافق مع المشاريع القائمة، مع التركيز على العلاقات وإبراز التوافق بين أولويات إيطاليا والاتحاد الأوروبي من جهة وأفريقيا من جهة أخرى.
بدوره، قال النائب روبيرتو مينيا، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي، عن حزب إخوة إيطاليا، إن أهداف أجندة أفريقيا 2063 تتوافق مع الرؤية التي وضعتها خطة ماتي، موضحاً أن التقارب بين الأهداف كان العامل الحاسم في هذه القمة التي عقدت في إثيوبيا.
وقال مينيا: أطرح سؤالاً على المنتقدين للخطة: لماذا لم يخطر على أي حكومة في إيطاليا منذ 2011 فكرة مماثلة؟ لقد حان الوقت لوقف الجدل والعمل باسم النظام الوطني لمواصلة مسار إيطاليا العالمية القادرة على تغيير نموذج العمل في أفريقيا.
وتطرق مينيا لزيادة عدد الدول المستهدفة في خطة ماتي من 9 إلى 14 دولة، وإشراك كبرى المؤسسات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، البنك الأوروبي للاستثمار، البنك الدولي، الاتحاد الأفريقي، والولايات المتحدة الأمريكية، والتي أقرت بدورها بقيمة المبادرة الإيطالية.
وأكد السيناتور الإيطالي أن إيطاليا قدمت إجابة واضحة وجادة بشأن تحديات القارة الأفريقية، مع حضور مؤسساتها المتميزة دون أي تصادم مع الدول الأفريقية، بل بمشاركة إيجابية مباشرة، وهو ما أثبتته القمة الثانية في إثيوبيا.
وأشار مينيا إلى أن الخطة ليست مجرد مشاريع متفرقة، بل استراتيجية شاملة تمكّن الحكومة الإيطالية من تطبيق مفهوم إيطاليا العالمية، والتواجد على الطاولات الدولية بالخبرات والقيادة السياسية اللازمة، خاصة في ظل الأزمات المتنامية في السودان، ونشاطات ميليشيا فاجنر، والدور الصيني فيما يتعلق بالموارد النادرة.
وحذر من أن الإهمال قد تكون له عواقب خطيرة على الجميع وليس الأفارقة فقط.
وتابع مينيا: المنتقدون قالوا إن خطة ماتي غير قابلة للتنفيذ بسبب حجم المشكلات الأفريقية وصغر حجم السياسة الإيطالية مقارنة بشركاء أكبر. أجيبهم بأن كل الجهات الدولية الموثوقة والمصدقة، مثل البنك الأوروبي للاستثمار، البنك الدولي، البنك الأفريقي، الاتحاد الأفريقي، والولايات المتحدة، تراقب الخطة، وهذا دليل على أن المبادرة جاءت في الوقت المناسب.
وذكر أن القوة الإيطالية تكمن في فهم التوقيت الدولي وعملية تنفيذ الملف، موضحاً أن القرب الجغرافي لأفريقيا يجعل من الضروري أن يكون لإيطاليا حضور فعّال على مستوى منطقة المتوسط والتبادل التجاري والاقتصادي.
وشدد على ضرورة وقف الجدل والعمل باسم النظام الوطني لمواصلة مسار إيطاليا العالمية القادرة على تغيير النموذج في أفريقيا، وهو هدف يعود بالنفع على الاتحاد الأوروبي والمنطقة الغربية بأكملها.


