تقرير الوكالة الإيطالية السنوي يبرز فرص كبيرة في الشرق الأوسط و السعودية والإمارات....
أصدرت وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية (ساتشي) تقريرها السنوي لعام 2026، حيث كشفت أن الشرق الأوسط يظل من أكثر الأسواق ديناميكية عالمياً، وذلك بدعم من برامج التنويع الاقتصادي لدول الخليج.
وكشف التقرير أن الإمارات تتميز بانخفاض مستويات المخاطر وارتفاع الفرص الاستثمارية، ما يجعلها مركزا استراتيجيا للشركات الإيطالية للتوجه نحو آسيا وأفريقيا، فيما توفر السعودية فرصا كبيرة وذلك ضمن برنامج التحول الاقتصادي “رؤية 2030″، مع التركيز على المشاريع الكبرى في البنية التحتية والتنمية الصناعية، والتحول في مجال الطاقة.
وقالت وكالة ساتشي إن استراتيجيتها لقياس مخاطر الائتمان تشمل الأطراف السيادية والمصرفية والشركات، حيث يمثل الرقم 0 أدنى مستوى للمخاطر و100 أعلى مستوى.
وأشارت إلى أن المخاطر السياسية تشمل أحداثا مثل المصادرة والتأميم و قيود التحويل والعملات والحروب والاضطرابات المدنية.
ويوضح مؤشر الفرص التصديرية، مستوى الفرص لكل دولة بالنسبة للشركات الإيطالية، مع اعتبار 0 أدنى مستوى و100 أعلى مستوى.
وكشفت البيانات أن منطقة الشرق الأوسط سجلت مخاطر ائتمانية بلغت 68، ومخاطر سياسية 60، ومؤشر الفرص التصديرية 47، مع تفاوت بين الدول.
وأظهر التقرير أن الإمارات تتميز بانخفاض المخاطر وارتفاع الفرص، مع قطاع غير نفطي يشكل ثلاثة أرباع الاقتصاد، ما يقلل تعرضها لتقلبات أسعار الطاقة، ويجعلها بوابة أساسية للأسواق الآسيوية والأفريقية.
وفيما يتعلق بالسعودية، يعزز برنامج “رؤية 2030” المشاريع الكبرى في البنية التحتية والتحول في مجال الطاقة، مع أثر إيجابي على قطاعات الهندسة والبناء والطاقة، فيما يُنظر إلى صندوق الاستثمارات العامة كعامل محفز للفروع الصناعية ونقل التكنولوجيا، ضمن شروط ضريبية أكثر صرامة.
وبشأن التجارة العالمية، أظهرت البيانات أن الصادرات العالمية نمت بنحو 5% في 2025، ومن المتوقع أن تسجل معدل نمو متوسط 2.3% خلال 2026-2028، مع تأثير أقل من المتوقع للتوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية.
من جانبه، قال رئيس وكالة ساتشي، جوليلمو بيكي، إن إيطاليا تعد رابع أكبر مصدر في العالم بفضل صادراتها، مشيراً إلى قدرة الشركات الإيطالية على اقتحام أسواق جديدة رغم التحديات مثل أسعار الطاقة والرسوم الجمركية.
وأكد بيكي على أن دور وكالة ساتشي هو دعم الشركات الإيطالية في الأسواق الخارجية، وتحويل المخاطر إلى فرص، بما يتماشى مع خطة ماتي لإفريقيا من أجل تعزيز الاستثمارات والبنية التحتية في الأسواق الأكثر تعقيداً.
بالإضافة إلى ذلك، كشف التقرير أن شمال إفريقيا يمثل محوراً استراتيجياً، حيث سجل مؤشر الفرص التصديرية متوسطاً عند 54، مع مستوى مرتفع من المخاطر لكن يتم تداركه عبر الإصلاحات والاستثمارات في البنية التحتية.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب كمركز لوجستي وإنتاجي بفضل ميناء طنجة المتوسط، وتطور قطاع السيارات والاستثمارات في الطاقة المتجددة والهيدروجين، فضلاً عن مشاريع السكك الحديدية عالية السرعة.
هذا وقد حافظت الولايات المتحدة على مكانتها رغم التوترات الجمركية، بينما استفاد البرازيل من اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي و”ميركوسور”، الأمر الذي مكن من إزالة الرسوم تدريجياً على 91% من البضائع الأوروبية، مع استمرار جذب الاستثمارات في البنية التحتية.
وبخصوص آسيا، برزت الهند كاقتصاد نامي، وذلك بدعم من الإصلاحات الضريبية والرقمنة والاستثمارات في البنية التحتية والطاقة، بينما تظل الصين سوقا ضروريا للصادرات الإيطالية، مع استثمارات متزايدة في الصناعات المتقدمة والتقنيات الناشئة، رغم التوترات الجيوسياسية والمخاطر الاقتصادية.
أيضاً تطرق التقرير إلى الوضع المعقد للغاية في روسيا، مع مخاطر ائتمانية وسياسية مرتفعة للغاية تصل إلى 100، نتيجة العزلة عن النظام المالي الدولي والعقوبات، الأمر الذي يعقد العمليات التجارية بشكل كبير، في حين تظهر فرص متفاوتة في البلقان وأوروبا الناشئة، مع تفاوت في مستويات المخاطر.
كما أكد بيكي أن الوكالة ستواصل دعم الشركات الإيطالية في الأسواق العالمية خلال مرحلة التحولات الاقتصادية الكبرى.
وشدد على أن تحويل المخاطر إلى فرص هو أساس مهمة وكالة ساتشي من أجل تسهيل دخول الشركات الإيطالية إلى أسواق يصعب الوصول إليها دون دعم مالي وتقني.


