ميلوني تجري اتصال هاتفي بمحمد بن زايد وتؤكد تضامن بلادها مع أبوظبي.. ومحلل سياسي يشير إلى قدرات متقدمة في الردع والدفاع لدولة الإمارات.....
أجرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اتصالا هاتفيا بمحمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، حيث أكدت موقف إيطاليا الداعم للإمارات وإدانتها للهجمات الإيرانية الأخيرة.
جاء ذلك ضمن سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى بين روما وأبوظبي خلال عشرة أيام، بعد لقاء وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد مع ميلوني في قصر كيجي في 5 مارس، وما سبق ذلك اتصال هاتفي في 28 فبراير تناول تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة والهجمات الإيرانية.
وجددت ميلوني إدانة الهجمات الإيرانية التي تستهدف الإمارات ودول المنطقة، معتبرة هذه الهجمات انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
كما أكدت التضامن الكامل لإيطاليا مع الإمارات في كل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها.
بدوره، أعرب محمد بن زايد عن شكره لإيطاليا على موقفها الداعم والمتضامن، حيث شدد الطرفان على أن استمرار التصعيد العسكري يهدد استقرار وأمن الشرق الأوسط ويزيد من حدة التوترات الإقليمية والأزمات في المنطقة.
وعبرت رئيسة الوزراء الإيطالية عن تقديرها لاهتمام الإمارات بحماية المواطنين الإيطاليين المقيمين في الدولة خلال الظروف الحرجة، مؤكدة حرص الحكومة الإيطالية على متابعة سلامة مواطنيها في مناطق التوتر وتوفير كل أشكال الدعم اللوجستي والدبلوماسي لإعادتهم إلى بلادهم بأمان.
والاتصال هو الثالث رفيع المستوى بين روما وأبوظبي خلال أقل من أسبوعين.
وفي 28 فبراير، كانت ميلوني ومحمد بن زايد قد تبادلا اتصالا هاتفيا لمناقشة تصاعد التوتر العسكري الذي يهدد بجر المنطقة إلى حالة عدم استقرار خطيرة والهجمات الإيرانية الأخيرة، مؤكدين على أهمية العمل المشترك للحد من التصعيد العسكري وضمان حماية المدنيين.
وفي سياق متصل، قال تقرير لموقع “ديكود 39” الإيطالي إنه تحت ضغط الهجمات الإيرانية، أظهرت الإمارات أن أمنها لا يعتمد فقط على الدعم الأمريكي، بل على استراتيجية دفاعية شاملة تم تطويرها على مدى سنوات، تجمع بين التحالفات الإقليمية والدولية والاستثمار في التكنولوجيا الدفاعية المحلية وبناء قدرات داخلية متقدمة.
وساهم نظام الدفاع الجوي متعدد المستويات في الحد من تأثير الهجمات الإيرانية، مع الحفاظ على مرونة العمليات الدفاعية حتى في ظل التصعيد المستمر.
من جانبه، قال لويسجي مارتينو، أستاذ الاستخبارات والأمن الوطني بجامعة فلورنسا، إن الهجمات الإيرانية الأخيرة، لاسيما ردودها على أحداث 28 فبراير، ركزت بشكل أكبر على الإمارات مقارنة بإسرائيل.
وأظهرت الإمارات، التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة، منهم 10% فقط مواطنين إماراتيين، قدرات متقدمة في الردع والدفاع.
ويعتمد هذا الصمود الدفاعي على استراتيجية طويلة الأمد تجمع بين التحالفات القائمة على الحياد المتوازن والتوجه نحو تطوير قدرات محلية متقدمة في المجال التكنولوجي العسكري، مما أدى إلى بنية دفاعية متعددة المستويات تُعد من الأكثر تطوراً في العالم بعد إسرائيل، بميزانية دفاع سنوية تقترب من 27 مليار دولار، يخصص معظمها لأنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني.
وأوضح مارتينو أن نظام الدفاع الجوي الإماراتي متعدد المستويات يعمل بتنسيق كامل بين الأنظمة الأمريكية والإسرائيلية والكورية الجنوبية والمحلية، ما يتيح تغطية شاملة لكل أنواع التهديدات، بما في ذلك الصواريخ البالستية والطائرات الموجهة والطائرات بدون طيار، مع معدل اعتراض شامل بلغ 96% منذ الأول من مارس 2026، حيث تم اعتراض 172 صاروخاً و755 طائرة هجومية من أصل 186 صاروخاً و812 طائرة هجومية أطلقتها إيران، وأسفرت الهجمات عن ثلاثة قتلى وأضرار محدودة بالبنية التحتية المدنية، معظمها ناجم عن حطام الصواريخ.
وأشار الخبير إلى التحديات المستقبلية فيما يتعلق باستمرارية الدفاع الإماراتي في حالة حرب استنزاف، لاسيما مع نفاد ذخائر أنظمة الدفاع خلال سبعة أيام بدون إعادة تزويد عاجلة من الولايات المتحدة، وبطء الإنتاج العالمي لهذه الأنظمة، ما يجعل قدرة الإمارات على المواجهة في مثل هذه الأزمات صمودا استراتيجيا مهماً، يضمن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية خطوط الملاحة والطاقة العالمية.


