Home » الطلب العالمي على الطاقة يواصل الارتفاع وسط هيمنة النفط والغاز
انتقال الطاقة

الطلب العالمي على الطاقة يواصل الارتفاع وسط هيمنة النفط والغاز

LOGO ENI AZIENDA INDUSTRIA
تقرير "المراجعة العالمية للطاقة 2026" الصادر عن إيني يرصد تأثير الجيوسياسة على أسواق الطاقة ويؤكد تصاعد أهمية المعادن الحرجة...
أظهر تقرير “المراجعة العالمية للطاقة 2026”  الصادر عن شركة إيني الإيطالية، والذي استعرضته مجلة فورميكي الإيطالية أن سوق الطاقة العالمية واصل نموه خلال عام 2025 رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية.
وأكد أن الطلب العالمي على الطاقة ارتفع في وقت حافظ فيه النفط والغاز الطبيعي على موقعهما المحوري ضمن مزيج الطاقة العالمي، بالتزامن مع توسع سريع في مصادر الطاقة المتجددة وتزايد أهمية المعادن الاستراتيجية اللازمة للتحول في مجال الطاقة.
وذكر التقرير أن العالم يواجه معادلة متزايدة التعقيد تتمثل في ضرورة التوفيق بين تلبية الطلب المتنامي على الطاقة وضمان أمن الإمدادات من جهة، والاستمرار في مسار التحول نحو مصادر أقل انبعاثاً للكربون من جهة أخرى، في ظل بيئة دولية تتأثر بشكل مباشر بالأزمات الجيوسياسية والتنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى.
وسجل الطلب العالمي على النفط خلال عام 2025 نحو 104.3 ملايين برميل يومياً، بزيادة بلغت 900 ألف برميل يومياً مقارنة بالعام السابق، مدفوعاً بارتفاع استهلاك وقود الطائرات وغاز البترول المسال والإيثان، إلى جانب استمرار نمو الطلب في الاقتصادات الناشئة، التي باتت تمثل المحرك الرئيسي لزيادة الاستهلاك العالمي.
وأوضح التقرير أن دولاً مثل الهند ونيجيريا وإندونيسيا وعدد من دول أمريكا اللاتينية ساهمت بشكل متزايد في نمو الطلب، إلى جانب الصين التي لا تزال لاعباً رئيسياً رغم تباطؤ وتيرة نمو اقتصادها.
هذا وقد ارتفع الإنتاج العالمي من النفط إلى 100.4 مليون برميل يومياً، مستفيداً من زيادة إنتاج الدول غير الأعضاء في “أوبك”، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إضافة إلى استئناف دول تحالف “أوبك+” جزءاً من إنتاجها بعد تخفيف القيود السابقة.
ورغم نمو الطلب، شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً، إذ بلغ متوسط سعر خام برنت 69.1 دولاراً للبرميل خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 14% مقارنة بعام 2024، نتيجة المخاوف من زيادة المعروض العالمي والتغيرات في سياسات الإنتاج، بينما أدت التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران إلى ارتفاعات مؤقتة في الأسعار خلال شهر يونيو قبل أن تعود للانخفاض.
وفيما يخص قطاع الغاز الطبيعي، أشار التقرير إلى أن السوق شهد خلال النصف الأول من العام حالة من الضغوط بسبب محدودية الإمدادات وارتفاع الطلب، قبل أن تستعيد الأسواق شيئاً من التوازن مع زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وبلغت الزيادة في كل من الإنتاج والطلب العالمي على الغاز نحو 1%، في حين ارتفعت الأسعار في مختلف الأسواق الرئيسية، إذ سجل الغاز الأوروبي في مركز “تي تي إف” متوسطاً بلغ 11.9 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما بلغ سعر الغاز الطبيعي المسال في آسيا 12.9 دولاراً، وارتفع كذلك سعر الغاز في الولايات المتحدة بصورة ملحوظة مقارنة بالعام السابق.
وتابع التقرير أن البنية التحتية الخاصة بالغاز الطبيعي المسال واصلت التوسع، مع زيادة قدرات الإسالة وإعادة التغويز، في وقت عززت الولايات المتحدة مكانتها كأكبر مصدر للنمو في قدرات إسالة الغاز، بينما واصلت أوروبا وآسيا الاستثمار في محطات إعادة التغويز لتعزيز أمن الإمدادات.
وبشأن الطاقة المتجددة، واصل قطاعا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تسجيل معدلات نمو قياسية، حيث تجاوزت القدرة المركبة العالمية 3600 جيجاواط، مدفوعة بشكل أساسي بالطاقة الشمسية التي استحوذت على نحو ثلاثة أرباع القدرات الجديدة التي أضيفت خلال العام.
وبدورها، برزت الصين مرة أخرى بوصفها القوة الرئيسية في هذا المجال، بعدما استحوذت على أكثر من 60% من إجمالي القدرات الجديدة للطاقة الشمسية والرياح، كما باتت تمتلك نحو نصف القدرة العالمية للطاقة الشمسية.
ورغم استمرار توسع الطاقة المتجددة، يشير التقرير إلى أن ذلك لم يؤد بعد إلى تغيير جذري في هيكل مزيج الطاقة العالمي، إذ ما زال النفط والغاز يشكلان المصدر الأساسي للطاقة، مع توقع استمرار هذا الوضع خلال السنوات المقبلة، وإن كان بوتيرة تترافق مع نمو تدريجي لمصادر الطاقة النظيفة.
أيضاً أشار التقرير إلى الدور المتزايد للمعادن الحرجة، مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والغرافيت والعناصر الأرضية النادرة، التي أصبحت تمثل ركناً أساسياً في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، وعلى رأسها البطاريات والسيارات الكهربائية والألواح الشمسية وتوربينات الرياح.
وذكر أن إنتاج هذه المعادن شهد نمواً ملحوظاً خلال عام 2025، خاصة الليثيوم والغرافيت، إلا أن سلاسل الإمداد العالمية لا تزال تواجه تحديات بسبب التركز الجغرافي للإنتاج، حيث تهيمن الصين على إنتاج الغرافيت والسيليكون والعناصر الأرضية النادرة، بينما تسيطر الكونغو على إنتاج الكوبالت، وتتصدر إندونيسيا إنتاج النيكل.
وقال التقرير إن النظام العالمي للطاقة يدخل مرحلة تتسم بتوازن دقيق بين استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري وتسارع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مع بروز أمن الطاقة وسلاسل توريد المعادن الحرجة كعاملين حاسمين في رسم سياسات الدول والشركات خلال السنوات المقبلة.

اشترك في النشرة الإخبارية