الاتحاد الأوروبي يمدد تفويض المهمة البحرية حتى 31 مارس 2029، مع تعزيز دورها في مواجهة أسطول الظل الروسي ومراقبة التهديدات البحرية....
أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي تمديد تفويض عملية “إيوناففور ميد إيريني” وهي مهمة بحرية بقيادة إيطاليا تعمل في وسط البحر المتوسط، حتى 31 مارس 2029.
ويعكس القرار تزايد اهتمام بروكسل بالأمن البحري والتهديدات الهجينة وحماية المصالح الاستراتيجية الأوروبية.
ويمثل تجديد التفويض مرحلة جديدة في تطور مهمة إيريني، التي يتسع نطاق دورها تدريجيًا ليتجاوز تطبيق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.
هذا ويعزز التفويض الجديد أنشطة مراقبة ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، وتعزيز الوعي بالمجال البحري، والمساهمة في حماية البنية التحتية الحيوية، في ظل تزايد أهمية أمن البحر المتوسط بالنسبة إلى القدرة الأوروبية على الصمود الاستراتيجي.
وحددت بروكسل ثلاث أولويات للمرحلة التشغيلية المقبلة، هي حماية مصالح الاتحاد الأوروبي من خلال توفير قدرات موثوقة للحماية والردع، ودعم قرارات الأمم المتحدة الرامية إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا، وتعزيز الشراكات في منطقة المتوسط من خلال التدريب وتنمية القدرات والدبلوماسية البحرية.
وتكتسب مواجهة أسطول الظل الروسي أهمية خاصة، لما لها من تداعيات على تطبيق العقوبات، وأمن الملاحة، والمخاطر البيئية.
يأتي ذلك مع تزايد أهمية حماية الكابلات البحرية وخطوط أنابيب الغاز وغيرها من البنية التحتية الاستراتيجية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الأمن الأوروبي، لا سيما في ظل تزايد تعرض المجال البحري للتهديدات الهجينة.
وفي أغسطس الماضي، شملت عملية صعود وتفتيش نفذتها إيريني ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي وخاضعة للعقوبات، فيما عزز اتفاق لاحق بين عملية إيريني والبحرية العسكرية الإيطالية التعاون في حماية البنية التحتية الحيوية في البحر المتوسط.
وكان الأدميرال ماركو كاسابيري، قائد العملية، قد استبق هذا التحول الاستراتيجي في مقابلة أجراها في أبريل مع موقع “ديكود 39” الإيطالي، تناول فيها تكيّف المهمة مع التهديدات الهجينة الجديدة ومساهمتها المتزايدة في تعزيز القدرة الأوروبية على الصمود الاستراتيجي.
ومع تجديد التفويض، ستحافظ عملية إيريني على المرونة اللازمة لتكييف أنشطتها مع تطورات الوضع الأمني، مع مواصلة مراقبة انتهاكات حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، ورصد أنشطة الاتجار غير المشروع بالنفط، وتوسيع التعاون مع الشركاء الإقليميين.
ويؤكد تمديد المهمة حتى عام 2029 أن بروكسل باتت تنظر إلى الأمن البحري في البحر المتوسط باعتباره جزءًا لا يتجزأ من التنافس الاستراتيجي الدولي الأوسع.
وبالنسبة إلى عملية إيريني، يعني ذلك ترسيخ انتقالها من مهمة تركز أساسًا على ليبيا إلى أداة أكثر تنوعًا لحماية المصالح الأوروبية والبنية التحتية الاستراتيجية والاتصال البحري.
أيضا يعزز هذا التطور دور إيطاليا في بناء الأمن الأوروبي في منطقة المتوسط.


