تعكس زيارة نائبة وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالية فانيا جافا إلى السعودية عمق التعاون بين روما والرياض، فيما شهد منتدى مستقبل المعادن في السعودية تسليط الضوء على ملفات تحول الطاقة وخطة ماتي...
عكست مهمة جافا إلى الرياض المسار الذي تنتهجه إيطاليا في إدارة ملفاتها المفتوحة مع دول الخليج.
وعقدت المسؤولة الإيطالية على هامش منتدى مستقبل المعادن في الرياض لقاءات مع نظرائها السعوديين في قطاع الطاقة، وهم مساعد وزير الطاقة محمد البراهيم و معاون وزير الطاقة ناصر القحطاني، مع التركيز على أمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة، وتطوير ممرات طاقة جديدة.
وشهدت اللقاء نقاشات حول ملفات عملية ومحددة، مثل شبكات الربط الكهربائي، والهيدروجين، والأمونيا، مع تركيز خاص على الدور المحوري الذي تؤديه الممرات بوصفها الركيزة الأساسية للتعاون الثنائي.
ويعد مشروع إيمك وميناء ترييستي، اللذين عرضتهما جافا على الجانب السعودي، نقطة وصول أوروبية محتملة للمسارات الجديدة للطاقة واللوجستيات.
وجاءت زيارة جافا في سياق تعزيز العلاقات الإيطالية السعودية التي باتت اليوم راسخة ومؤسسية.
جدير بالذكر أن زيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى الرياض قبل شهرين، ساهمت إلى جانب التفاهم السياسي الذي جرى تكريسه تحت قيادة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال العام الماضي، في تعزيز شراكة تركز على الطاقة والبنى التحتية والصناعة، فضلاً عن أمن المجال الجيوستراتيجي المشترك، باعتبارها عناصر متكاملة ضمن استراتيجية واحدة.
وتعد الرياض، بالنسبة لروما، حجر زاوية في شبكات الربط بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي إعادة هيكلة لسلاسل القيمة.
ويأتي هذا فيما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنظيم حواره مع منطقة الخليج على أسس أكثر وضوحًا واستدامة.
وافتتح منتدى المعادن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف، مع التركيز على تحفيز الاستثمارات وتطوير الأدوات التنفيذية على امتداد سلسلة القيمة في قطاع المعادن.
وتسعى السعودية لجعل قطاع التعدين أحد الركائز الأساسية لرؤية 2030. كما تعكس بنية المنتدى لعام 2026 التي شملت جلسات وزارية مغلقة، وورش عمل تطبيقية، وإطلاق إطار مستقبل المعادن ومؤشر مستقبل المعادن، مقاربة عملية تركز على التنفيذ.
وركزت لقاءات جافا على ملفات الممرات والبنى التحتية والتقنيات مع ضرورة وجود أدوات عملية لترجمة التحول في مجال الطاقة إلى قدرة صناعية وأمن استراتيجي.
كما شهدت اللقاءات تسليط الضوء على الملف الإفريقي، حيث تم التأكيد على الدور المركزي للقارة الإفريقية في مسار التحول في مجال الطاقة العالمي، سواء من حيث الموارد المعدنية أو تطوير سلاسل الإنتاج.
وشكلت مشاركة عدد كبير من الدول الإفريقية، من نيجيريا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وصولًا إلى جنوب إفريقيا، هذه الأولوية في الرؤية السعودية.
ويتقاطع هذا الأمر مع خطة ماتي الإيطالية في أفريقيا، التي تهدف إلى بناء شراكات بشأن الطاقة والصناعة أكثر توازنا واستدامة مع إفريقيا.


