Home » إيني في ليبيا تعيد تشكيل خريطة الطاقة في المتوسط عبر مشروع غاز ضخم
انتقال الطاقة

إيني في ليبيا تعيد تشكيل خريطة الطاقة في المتوسط عبر مشروع غاز ضخم

LOGO ENI
اتفاق تاريخي واستثمارات بمليارات الدولارات واكتشافات بحرية جديدة تعزز دور ليبيا كمحور أساسي في أمن الطاقة الإيطالي والأوروبي...
تعتبر إيطاليا، ليبيا ركيزة أساسية لأمنها في مجال الطاقة، حيث تعد شركة إيني أداة رئيسية لتنفيذ هذه الاستراتيجية.
ومع خطة استثمارية تبلغ 8 مليارات دولار، واكتشافات بحرية جديدة، ومشاريع بنية تحتية قيد الإنجاز، تعيد شركة إيني رسم خرائط الجغرافيا السياسية للغاز في قلب البحر المتوسط.
وكان شهر يناير 2023 محطة مفصلية عندما وقع كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة إيني، مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية اتفاقًا وصفته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال زيارتها إلى طرابلس، بأنه تاريخي.
وتبلغ قيمة الاتفاق 8 مليارات دولار ويمتد لأربعين عامًا، ويتضمن تطوير موقعين بحريين يُعرفان باسم الهيكل A و الهيكل E، مع احتياطات تُقدّر بنحو 170 مليار متر مكعب من الغاز، أي ما يعادل 6 تريليونات قدم مكعب.
وتنص الشروط الاقتصادية على أن تستعيد إيني استثماراتها خلال السنوات الخمس عشرة الأولى عبر الاحتفاظ بـ38% من الإنتاج، على أن تنخفض النسبة إلى 30% خلال السنوات الخمس والعشرين التالية.
أيضاً يُخصص جزء من الإنتاج للسوق المحلية الليبية لتغذية محطات كهرباء بقدرة تتجاوز 3 جيجاواط، بينما يُصدَّر الجزء الآخر إلى إيطاليا وأوروبا عبر خط أنابيب جرين ستريم الذي يربط الساحل الليبي بجزيرة صقلية، والمملوك بشكل مشترك بين إيني والمؤسسة الوطنية للنفط.
ويتضمن مشروع الهيكلين A وE، منصتين بحريتين مرتبطتين بمجمع المعالجة في مليتة على الساحل الليبي، مع إنتاج متوقع يبلغ 750 مليون قدم مكعب يوميًا، أي نحو 24 مليون متر مكعب.
بالإضافة إلى ذلك، يحمل المشروع بعدا بيئيا مهما عبر إنشاء أول منشأة لاحتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون في ليبيا داخل مجمع مليتة، بما يتيح تقليل الانبعاثات وربط إنتاج الغاز بمتطلبات التحول الطاقي العالمي.
وفي مارس 2026، أعلنت إيني عن اكتشافين جديدين في المياه الليبية هما بحر السلام الجنوبي 2 وبحر السلام الجنوبي 3، مع تقديرات أولية تشير إلى احتياطات تفوق 28 مليار متر مكعب من الغاز.
وتأتي هذه الاكتشافات في سياق دولي متوتر نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة من مناطق أخرى، ما زاد الضغط على أوروبا لتنويع مصادرها.
ويتم تخصيص جزء من هذه الكميات للاستهلاك المحلي في ليبيا، فيما يتم توجيه الفائض إلى إيطاليا عبر خط جرين ستريم، من أجل رفع حجم الواردات الليبية إلى نحو 3 مليارات متر مكعب سنويًا.
كما تنفذ إيني مشروع استغلال غاز بوري عبر شركة مليتة للنفط والغاز.
جدير بالذكر أنه في مايو 2026، انطلق من أحواض رافينا مشروع صناعي بقيمة 1.3 مليار يورو مخصص للحد من حرق الغاز، بهدف القضاء على هذه الظاهرة بحلول عام 2030.
ويأتي ذلك ضمن إطار أوسع هو خطة ماتي التي تعتمدها الحكومة الإيطالية، والتي تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة مع أفريقيا على أساس الشراكة التنموية بدل النموذج الاستخراجي التقليدي.
وتندرج استثمارات إيني في ليبيا ضمن برنامج إقليمي أوسع تبلغ قيمته 24 مليار يورو يشمل الجزائر ومصر، ضمن ما تسميه روما ممر الطاقة الجنوبي الذي تسعى لتحويله إلى رافعة استراتيجية داخل السوق الأوروبية.
 وتظل إيني اللاعب الأجنبي الأبرز في ليبيا، بينما يتمثل الهدف الاستراتيجي النهائي في مضاعفة الإنتاج بحلول عام 2030، مع إنتاج حالي يقارب 162 ألف برميل مكافئ يوميًا وحضور يمتد لأكثر من ثلاثة عقود.

اشترك في النشرة الإخبارية