قال رئيس الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط جوليو تشينتيميرو، القيادي في حزب الرابطة الإيطالي، إن العلاقة بين إيطاليا والولايات المتحدة لم تنقطع يومًا.
وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس راسخة تشمل الأمن والانتماء الأطلسي والتعاون الاقتصادي والمصالح المشتركة.
وتحدث تشينتيميرو عن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى قصر كيجي، حيث عقد مباحثات مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني شملت العلاقات الثنائية وأبرز الملفات الدولية.
وقال تشينتيميرو إن اللقاء بين ميلوني وروبيو يؤكد أن العلاقة بين إيطاليا والولايات المتحدة لم تضعف يومًا، مشيراً إلى أن هذه العلاقة صلبة وقائمة على المصالح المشتركة والأمن والانتماء الأطلسي والتعاون الاقتصادي، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي.
وتابع أن التطورات الدولية المتسارعة جعلت من الضروري إعادة تنشيط الحوار بين الجانبين، في ظل أزمات متشابكة تشمل إيران ومضيق هرمز ولبنان والطاقة وأمن البحر المتوسط وسلاسل الإمداد العالمية.
وذكر أن مفهوم الحلفاء لكن ليس التابعين يعني بالنسبة لإيطاليا تقاسم القيم والأهداف مع الولايات المتحدة، مع الاستمرار في الدفاع عن المصالح الوطنية الإيطالية.
وأوضح تشينتيميرو أن إيطاليا تؤدي دورًا محوريًا بفضل موقعها الجغرافي، الذي يجعلها جسرًا طبيعيًا بين أوروبا والبحر المتوسط وأفريقيا والشرق الأوسط، مؤكدًا أن خطة ماتي، وممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا، وتنويع مصادر الطاقة، وأمن الملاحة البحرية، ليست ملفات منفصلة، بل عناصر مترابطة ضمن رؤية استراتيجية واحدة.
وأكد أن الرئاسة الإيطالية الحالية للجمعية البرلمانية للبحر المتوسط يمكن أن تعزز هذا التوجه من خلال دعم الحوار البرلماني الأورومتوسطي، وتقوية التعاون الاقتصادي، والمساهمة في حماية طرق الملاحة والتجارة.
وكشف في هذا السياق عن قيام الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط مؤخرًا بزيارة إلى واشنطن على هامش اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تضمنت لقاءات في الكونجرس الأمريكي ومع مراكز أبحاث أمريكية قريبة من التيار المحافظ.
وشدد على أن هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل غياب حوار برلماني منتظم بين ضفتي الأطلسي، موضحًا أن الجمعية تسعى إلى بناء علاقات مستقرة لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل تمتد أيضًا إلى كندا ودول أمريكا اللاتينية، انطلاقًا من قناعة بأن العديد من الأزمات الدولية يمكن التعامل معها عبر الدبلوماسية البرلمانية.
وفي سياق متصل، تناول تقرير سياسي آخر أبعاد زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الفاتيكان ولقائه البابا ليون الرابع عشر، ثم اجتماعه مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ورئيس الأساقفة بول ريتشارد جالاجر، المسؤول عن العلاقات الخارجية في الكرسي الرسولي.
وأشار التقرير إلى أن زيارة روبيو جاءت في إطار العلاقات الطبيعية بين الولايات المتحدة والفاتيكان، وليس بهدف احتواء توتر سياسي مباشر بين البابا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم الانتقادات التي وجهها ترامب في فترات سابقة إلى مواقف البابا المتعلقة بالحروب والسلام.
وأوضح التقرير أن البابا ليون الرابع عشر دعا مرارًا خلال العام الأول من حبريته إلى السلام، وأطلق مئات النداءات المطالبة بوقف الحروب، في وقت لم تحظ فيه المقاربة الأمريكية المتشددة تجاه أزمات الشرق الأوسط والخليج بقبول داخل الفاتيكان.
وأشار إلى أن البابا انتقد سابقًا الخطاب الأمريكي التصعيدي تجاه إيران، معتبرًا بعض التصريحات غير مقبولة، كما دعا المواطنين الأمريكيين إلى مخاطبة ممثليهم في الكونجرس للتعبير عن دعمهم للسلام.
كما أشار التقرير إلى أن جزءًا من الانتقادات التي وجهها ترامب إلى البابا جاء في سياق مخاطبته للناخبين الكاثوليك الأمريكيين، خاصة مع تراجع التأييد الشعبي له داخل بعض الأوساط الكاثوليكية، قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر.
وأكد التقرير أن لقاء روبيو مع البابا جرى في أجواء ودية، حيث أظهرت الصور الرسمية تبادل الهدايا والابتسامات بين الجانبين، في حين شدد بيان الخارجية الأمريكية على العلاقة القوية بين الولايات المتحدة والكرسي الرسولي، والتزام الطرفين بدعم السلام والكرامة الإنسانية.
وأكد بيان الفاتيكان على ضرورة العمل بلا كلل من أجل السلام، في إشارة قال مراقبون إنها تأكيد من الكرسي الرسولي على أولوية الحوار والدبلوماسية في مواجهة التصعيد العسكري.
أيضاً تناولت المحادثات ملفات إنسانية ودولية عدة، من بينها الأوضاع في الشرق الأوسط وكوبا وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى ملف الحرية الدينية، الذي يمثل إحدى نقاط التقاطع الرئيسية بين الولايات المتحدة والفاتيكان في المرحلة الحالية.


