Home » منتدى إنفستوبيا في ميلانو يعزز الشراكة مع الإمارات بقيمة 40 مليار دولار
اقتصاد

منتدى إنفستوبيا في ميلانو يعزز الشراكة مع الإمارات بقيمة 40 مليار دولار

الفعاليات تسلط الضوء على تحويل الحوار السياسي إلى استثمارات صناعية ملموسة....
استضاف قصر ميزانوتي، القلب الرمزي للقطاع المالي في مدينة ميلانو، النسخة الإيطالية الرابعة من منتدى إنفستوبيا، المنصة الدولية التي انطلقت في أبوظبي عام 2021 بهدف ربط رؤوس الأموال بالفرص الاستثمارية وتقليص المسافات بين الأنظمة الاقتصادية المتزايدة الترابط.
وتكتسب أهمية الحدث في الالتزام الاستثماري البالغ 40 مليار دولار، الذي أعلنه رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال أول زيارة دولة له إلى إيطاليا في عام 2025، في خطوة محورية ولا تزال حاضرة بقوة في النقاش الاقتصادي.
ويمثل منتدى إنفستوبيا أداة من أدوات الدبلوماسية الاقتصادية تهدف إلى تحويل الحوار السياسي إلى شراكات صناعية واستثمارات ملموسة.
وفي هذا السياق، قال محمد عبدالرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة، في تصريح لموقع ديكود 39 الإيطالي: إن هذه الفعاليات تشكل جزءاً من حوار مستمر يعزز الزخم الثنائي بين بلدينا، ويوفر إطاراً يلتقي فيه المستثمرون وقادة الأعمال وصناع القرار الإيطاليون والإماراتيون، بما يسمح بتحويل التوافق السياسي إلى شراكات عملية.
وتؤكد المؤشرات الاقتصادية هذا المسار التصاعدي، مع بلوغ الصادرات الإيطالية إلى الإمارات في عام 2025 نحو 9.48 مليارات يورو، مسجلة نمواً بنسبة 19.65%، فيما ارتفعت الاستثمارات الإيطالية في الإمارات بنسبة 50% خلال السنوات الخمس الماضية، ما يجعل إيطاليا أحد أبرز الشركاء الأوروبيين لأبوظبي.
يأتي هذا فيما تواصل منطقة لومبارديا ترسيخ موقعها كمركز رئيسي لجذب الاستثمارات الأجنبية، إذ تستقطب نحو نصف الاستثمارات الأجنبية في إيطاليا، بقيمة بلغت 2.4 مليار يورو خلال عام 2025.
وشهدت النسخة حضوراً مؤسساتياً رفيع المستوى شمل رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي إينياتسيو لا روسا، ووزراء الاقتصاد جيانكارلو جورجيتي، والعمل وصنع في إيطاليا أدولفو أورسو، والسياحة جانماركو ماتسي، إلى جانب ممثلين حكوميين وإقليميين.
ومن جانبه، أكد أورسو أن المفوضية الأوروبية ينبغي أن تبرم اتفاقية تجارة حرة مع دولة الإمارات، لما تمثله من إشارة مهمة على المستويين الاقتصادي والسياسي، ورسالة تؤكد رغبة أوروبا في الشراكة مع الإمارات والنمو المشترك.
وأشار إلى أن هذا الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لاتفاق أوسع مع مجلس التعاون الخليجي، موضحاً أن الاستثمارات الإيطالية في المنطقة تجاوزت 12 مليار يورو.
كما أعاد أورسو طرح فكرة اتفاق تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات، تمهيداً لتوسيعه مستقبلاً ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي.
وكشفت جلسات المنتدى ثلاثة محاور رئيسية للتعاون، الأول يتعلق بصناعة الدفاع، حيث يشير التعاون بين مجموعة ليوناردو و فينكانتيري وإيدج إلى تطور نحو شراكات صناعية أكثر تكاملاً، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والأنظمة البحرية.
أما المحور الثاني فيرتبط بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، من خلال مشروع مراكز البيانات الذي تطوره شركات إم جي إكس وجي 42 وإيني، والذي يمثل نقلة نوعية تجعل الإمارات شريكاً تقنياً في السوق الإيطالية وليس مجرد مستثمر.
يأتي هذا فيما يتمثل المحور الثالث في التحول في مجال الطاقة، حيث تبدو الشراكة بين مصدر ومجموعات إيطالية مثل إينيل و مايري قائمة بالفعل على امتداد سلسلة القيمة الخاصة بالطاقة المتجددة.
ومن أبرز مستجدات هذه النسخة التركيز على محور إيطاليا–الإمارات–أفريقيا، بمشاركة وزيرة الصناعة والتجارة والاستثمار في نيجيريا جوموك أودوولي، ومنسق تنفيذ خطة ماتي الإيطالية في أفريقيا لورينتسو أورتونا، في خطوة نحو بناء منصات استثمار ثلاثية تستهدف القارة الأفريقية.
يأتي هذا فيما لا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل تحدياً قائماً، فعلى الرغم من الحوافز التي توفرها الإمارات مثل الملكية الأجنبية الكاملة والضرائب التنافسية والمناطق الحرة، فإن قدرة الشركات الإيطالية على الاستفادة من هذه الفرص تبقى مرتبطة بالدعم المالي والتشغيلي المناسب.
وفي سياق التوترات التجارية وإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، يبدو أن تعزيز الشراكة الإيطالية الإماراتية يستجيب لمنطق المصالح المتبادلة بشأن رؤوس أموال وأسواق جديدة لإيطاليا، وخبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة للإمارات.

اشترك في النشرة الإخبارية