وزير الخارجية الإيطالي يؤكد أن البحر المتوسط والجناح الجنوبي يمثلان أولوية مطلقة لروما....
قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن إيطاليا مستعدة للقيام بدورها في إطار المبادرات متعددة الأطراف المحتملة بعد التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف تاياني، خلال إحاطة أمام اللجنتين المشتركتين للشؤون الخارجية والدفاع في مجلسي النواب والشيوخ الإيطالي.بشأن المهام الدولية لإيطاليا، أن مشاركة بلاده تبقى مشروطة بالتوصل إلى وقف إطلاق نار مستقر وبوجود توافق دولي واسع حول تفويض أي مهمة محتملة.
وأشار إلى أنه عند توافر هذه الشروط ستعود الحكومة إلى البرلمان للحصول على موافقة المجلسين.
وشدد الوزير على ضرورة استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستان، حيث وصفها بالمفاوضات الصعبة، لكنه أكد أن المجال لا يزال مفتوحًا أمام الدبلوماسية ويجب استنفاد جميع فرص الحوار.
وأوضح أن الحكومة الإيطالية تعمل على دعم هذا المسار من أجل التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن.
كما أكد على ضرورة الحيلولة دون امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وضمان الاستعادة الكاملة لحرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وحول التطورات الإقليمية، أعرب تاياني عن أمل بلاده في ترسيخ مسار خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الأوضاع في الخليج ولبنان شهدت خلال الأيام الماضية مرحلة دقيقة عقب إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل وما تبعه من رد إسرائيلي.
وأضاف أن الحكومة تتابع تطورات الأوضاع لحظة بلحظة، سواء من حيث مسار الأزمات أو سلامة المواطنين الإيطاليين، مشيرًا إلى أنه عقد اجتماعًا مع وحدة الأزمات في وزارة الخارجية والسفراء الإيطاليين في المنطقة لمتابعة المستجدات.
وأشار إلى أن جماعة الحوثي في اليمن أطلقت صاروخًا باتجاه إسرائيل وهددت بإغلاق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وهي المنطقة التي تعمل فيها المهمة البحرية الأوروبية أسبيدس بقيادة إيطالية.
وأكد تاياني أن التصعيد الراهن يمثل تفاقمًا جديدًا لأزمة ذات أبعاد عالمية قد تترتب عليها كلفة سياسية وإنسانية واقتصادية مرتفعة، كما تؤثر بشكل مباشر على الأمن الوطني الإيطالي وقدرة الاقتصاد الإيطالي على المنافسة.
من ناحية أخرى، وصف وزير الخارجية الإيطالي تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بشأن إيطاليا بأنها غير مقبولة، وذلك بعد فتح تحقيق قضائي في روما بشأن طريقة التعامل مع ناشطي قافلة الصمود العالمية.
وشدد الوزير الإيطالي على أن المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية وأعمال العنف التي يمارسها بعض المستوطنين أمر غير مقبول.
وأشار إلى أن إيطاليا كانت من بين الدول التي دعمت منذ البداية الإجراءات المتخذة ضد المستوطنين العنيفين خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 11 مايو، إلى جانب فرض عقوبات جديدة على شخصيات مرتبطة بحركة حماس.
وأضاف أن إيطاليا مستعدة أيضًا لدراسة إجراءات تتعلق بالمنتجات القادمة من المستوطنات غير القانونية، بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين، بانتظار المقترحات التي ستقدمها المفوضية الأوروبية.
كما أكد تاياني أن منطقة البحر المتوسط والجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي يمثلان أولوية مطلقة لإيطاليا، لا سيما في مواجهة تهريب المخدرات والأسلحة والبشر ومخاطر الإرهاب.
وتابع تاياني، في رسالة مصورة إلى المنتدى الخامس للدفاع مكيافيلي المنعقد في روما، أن إيطاليا تقدم مساهمة حاسمة على الجناح الشرقي، لكن البحر المتوسط والجناح الجنوبي يظلان في صدارة أولوياتها الاستراتيجية.
وأشار إلى أن منطقة القطب الشمالي باتت ذات أهمية استراتيجية متزايدة، موضحًا أن إيطاليا تمتلك الآن استراتيجية وطنية خاصة بهذه المنطقة.
وأكد أن أمن الفضاء الأوروبي الأطلسي يجب أن يُنظر إليه بصورة شاملة تشمل الجناح الشرقي والبحر المتوسط والجناح الجنوبي ومناطق التنافس الاستراتيجي الجديدة.
وشدد على أهمية الاستثمار في تعزيز الصناعات الدفاعية الإيطالية وتطوير التعاون بين الدولة والشركات الوطنية العاملة في هذا القطاع.
وأضاف أن وزارة الخارجية وشبكة السفارات والقنصليات الإيطالية تضع إمكاناتها في خدمة الشركات الإيطالية لدعم توسعها الدولي، مشيرًا إلى أن تطوير القدرات الدفاعية سيظل عنصرًا أساسيًا في جهود دعم الحضور الاقتصادي الإيطالي في الخارج.


