ميثاق "النهج الإيطالي للحوار بين الأديان" يشكل محطة مهمة في العلاقة مع المجال العام في إيطاليا، و موريتا: توقيع الميثاق الوطني للحوار بين الأديان خطوة مهمة للمسلمين...
أكد الرئيس الإيطالي سيرجو ماتاريلا أن تقاسم لغة ثقافات وأديان البحر المتوسط، والانفتاح على الحوار، واحترام جميع التقاليد الدينية الموجودة في إيطاليا وأوروبا، يمثل تحديًا لإيطاليا وللاتحاد الأوروبي.
وقال، خلال لقائه ممثلي الطوائف الدينية بمناسبة توقيع ميثاق “النهج الإيطالي للحوار بين الأديان”، إن إيطاليا يحيط بها البحر المتوسط الذي لا يمثل مجرد كيان جيوسياسي، بل فضاء روحيا أسهمت فيه الأديان والتاريخ في بناء حضارة للتعايش بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.
وأضاف أن الحاضر، رغم ما يشهده من حروب واستغلال للإنسان، لا يمكنه أن ينتقص من قيمة هذا الإرث الحضاري، الذي ينبغي الحفاظ عليه وتحويله إلى مبادرات عملية.
وشكل توقيع ميثاق “النهج الإيطالي للحوار بين الأديان” في متحف آرا باتشيس محطة رمزية مهمة في العلاقة بين الأديان والمجال العام في إيطاليا، حيث برزت مشاركة ممثلي الطائفة الإسلامية باعتبارها مؤشرًا على انتقال الإسلام الإيطالي من الحضور الرمزي إلى مستوى أكثر تنظيمًا في الحوار مع المؤسسات.
وشارك في التوقيع كل من نعيم نصر الله، وأبو بكر موريتا، ومصطفى حجراوي، وياسين برادعي، الذين منحوا الوثيقة ثقلًا سياسيًا يتجاوز مفهوم الحوار بين الأديان، فيما عزز تسليم الميثاق لاحقًا إلى رئيس الجمهورية هذا البعد.
ويهدف الميثاق، الذي جاء ثمرة العمل الذي قاده مؤتمر الأساقفة الإيطاليين، إلى ترسيخ لغة مشتركة بشأن التماسك الاجتماعي، والفضاء العام، ومسؤولية الأديان، رغم استمرار بعض التساؤلات بشأن ما تضمنه من إشارات إلى “التطرف ذي الغطاء الديني” ودور المرأة.
كما أن تسليم الوثيقة إلى قصر الرئاسة منح المبادرة بعدًا مؤسسيًا واضحًا، ورسخ رسالة مفادها أن الجماعات الدينية مدعوة للمساهمة في تعزيز التماسك الاجتماعي، وليس الاكتفاء بالحضور الهوياتي، في إطار يقوم على الاعتراف المتبادل وتنظيم التعددية الدينية.
ويعتمد مستقبل المبادرة على مدى تحولها من وثيقة رمزية إلى أساس لحوار مؤسسي دائم، بما يعزز حضور الإسلام الإيطالي بوصفه شريكًا معترفًا به في الحياة العامة.
من جانبه، أكد رئيس الجالية الإسلامية الدينية الإيطالية (كورييس)، أبو بكر موريتا، أن توقيع الميثاق الوطني للحوار بين الأديان يمثل بالنسبة للمسلمين في إيطاليا وللجالية التي يمثلها محطة مهمة ونقطة انطلاق لدورة جديدة في تاريخ الحوار بين الأديان في البلاد.
وأوضح أن التماسك الاجتماعي، كما يطرحه المجلس الوطني للحوار بين الأديان، يعني المسؤولية وكرامة المواطنة لجميع المؤمنين ورجال الدين المنتمين إلى مختلف الطوائف الدينية، بما يشمل الهندوس واليهود والبوذيين والمسيحيين والمسلمين والسيخ والبهائيين، مؤكدًا أن هذا التماسك بين الأديان ينبغي أن يلهم أيضًا حوارًا وتقاربًا داخل كل ديانة بين مختلف التقاليد والمدارس والتفسيرات والثقافات والمنظمات والحساسيات الدينية.
وأشار إلى أن الجالية الإسلامية الدينية الإيطالية دعت إلى مشاركة ممثلين عن الأجيال الجديدة من المسلمين الإيطاليين، من بينهم ممثلو جمعية المعلم أحمدو بامبا السنغالية، والجالية الإسلامية البوسنية في إيطاليا، وجمعية محمدية وجمعية منهج القرآن المنحدرتين من أصول باكستانية، إلى جانب ممثلي المركز الثقافي الإسلامي الإيطالي – المسجد الكبير في روما، واتحاد الجاليات والمنظمات الإسلامية في إيطاليا، والاتحاد الإسلامي الإيطالي، ومعهد تيفيري.
واعتبر أن هذه المشاركة تجسد التماسك الداخلي للمسلمين والتماسك بين الأديان داخل المجتمع الإيطالي.
وشدد موريتا على أن كل تعبير ديني يجب أن يحظى بكرامته وحريته الكاملة في إطار الاحترام التام للنظام القانوني الإيطالي، مؤكدًا أن الجالية الإسلامية الدينية الإيطالية، إلى جانب بقية أعضاء المجلس الوطني للحوار بين الأديان، تلتزم بموجب هذا الميثاق بمكافحة جميع أشكال التمييز والإقصاء والكراهية والعنف القائم على الانتماء أو الممارسة الدينية.
وأكد أن الجالية الإسلامية الدينية الإيطالية، إلى جانب بقية أعضاء المجلس الوطني للحوار بين الأديان، تلتزم بموجب هذا الميثاق بمكافحة جميع أشكال التمييز والإقصاء والكراهية والعنف القائم على الانتماء أو الممارسة الدينية.
وعبر عن الرغبة في العمل المشترك لتعزيز سياسات حرية التعددية الدينية، مع التمييز بينها وبين سياسات الهجرة والأمن والعلاقات الدولية، مع الاستعداد لتقديم مبادرات ومشروعات في هذه المجالات المختلفة دون خلط بينها.


