Home » كوتيكيا: قوة المهام العربية فرصة لإعادة فتح النقاش حول المهام العسكرية الإيطالية بالخارج
سياسة

كوتيكيا: قوة المهام العربية فرصة لإعادة فتح النقاش حول المهام العسكرية الإيطالية بالخارج

CERIMONIA PER IL 162° ANNIVERSARIO DI COSTITUZIONE DELL'ESERCITO, MILITARI, BANDIERA TRICOLORE, EUROPA, SOLDATI
أستاذ العلوم السياسية بجامعة جنوة يدعو إلى تعزيز الرقابة البرلمانية والشفافية بشأن قرارات نشر القوات الإيطالية

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة جنوة، فابريتسيو كوتيكيا، إن الجدل الذي أثير حول ما يُعرف بـ”قوة المهام العربية” أعاد ملف المهام العسكرية الإيطالية في الخارج إلى صدارة النقاش العام، مشيراً إلى أن هذه القضية تطرح تساؤلات بشأن العلاقة بين الحكومة والبرلمان، وحدود الصلاحيات التي يتيحها الإطار القانوني، ومستوى الشفافية في القرارات المتعلقة بنشر القوات المسلحة، وقد تمثل فرصة لإعادة النظر في المنظومة بأكملها.

وقال كوتيكيا إن إيطاليا تشارك بصورة دائمة في نحو 40 مهمة عسكرية، ينتشر خلالها آلاف العسكريين في مناطق أزمات ونزاعات مختلفة، إلا أن هذه المهام لا تحظى باهتمام الرأي العام إلا في أوقات الطوارئ أو عند اندلاع أزمات كبرى.

وأوضح أن النقاش البرلماني الأخير بشأن المهام الدولية جاء من دون اهتمام يُذكر، رغم أنه يكشف عن إشكالية تتكرر منذ سنوات، تتمثل في مناقشة المهام العسكرية خلال فصل الربيع أو حتى منتصف العام، بدلاً من مطلع الغام كما ينص القانون رقم 145 لعام 2016، وهو ما يؤدي عملياً إلى مصادقة البرلمان على عمليات تكون قد بدأت بالفعل منذ أشهر، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي.

وتابع أن المعلومات التي كشفها الصحفي فاوستو بيلوسلافو، إلى جانب ظهور اسم “قوة المهام الجوية العربية” على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع الإيطالية، أعادت الاهتمام بالوجود العسكري الإيطالي في دول الخليج الحليفة، ولا سيما السعودية والبحرين والكويت.

وكشفت المعلومات المتداولة عن نشر مقاتلات يوروفايتر ومنظومات الدفاع الجوي سامب/تي ونحو 700 عسكري بين قوات جوية وبرية، مع الإشارة إلى أن وزارة الدفاع لم تؤكد رسمياً هذه التفاصيل حتى الآن.

وتابع أن الحكومة ردت على انتقادات المعارضة بالتأكيد على أن الوجود العسكري الإيطالي في المنطقة سبق عرضه على البرلمان، وهو ما وصفه بأنه صحيح جزئياً، إذ تشير التقارير الرسمية بالفعل إلى دول الخليج، كما سبق لوزير الدفاع وكبار قادة القوات المسلحة أن تحدثوا عن إعادة انتشار القوات والمعدات في أعقاب الأزمة مع إيران، وعن تعزيز الوجود الإيطالي في العراق والكويت دعماً للحلفاء.

وأشار إلى أن المسألة لا تقتصر على مجرد إعادة انتشار للقوات، بل يبدو أنها تتعلق بمهمة جديدة ذات هيكل عملياتي مستقل وإمكانات عسكرية كبيرة، لم تُناقش بصورة علنية خلال المناقشات البرلمانية، رغم أن عدداً من نواب الأغلبية والمعارضة طرحوا أسئلة مباشرة بشأن الأزمة الإيرانية والأنشطة العسكرية الإيطالية في المنطقة.

وأوضح أن ظهور معلومات عن هذه المهمة بعد أيام قليلة فقط من انتهاء النقاش البرلماني يثير الاستغراب، لا سيما في ظل حساسية الأوضاع الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب إجراء مزيد من التحقق لمعرفة الحجم الحقيقي للوجود العسكري الإيطالي.

واعتبر أن هذه القضية تكشف مجدداً عن مشكلة أوسع تتمثل في محدودية الشفافية في مناقشة المهام العسكرية، وهي مسؤولية لا تقع على عاتق الطبقة السياسية وحدها، بل ترتبط أيضاً بآلية عمل المنظومة القانونية والإعلامية.

وقال إن التعديلات التي أُدخلت خلال السنوات الأخيرة على القانون رقم 145 منحت الحكومة مرونة أكبر لإقرار مهام جديدة ونشر قوات عالية الجاهزية بسرعة، معتبراً أن هذه المرونة قد تكون مبررة لتفادي حالات التأخير، كما حدث في مهمة “أسبيدس”، لكنها يجب ألا تكون على حساب الرقابة البرلمانية.

وأشار إلى أن عدداً من المراقبين سبق أن حذروا من مخاطر منح الحكومة صلاحية نشر القوات استناداً إلى نطاق جغرافي واسع، بما يتيح للسلطة التنفيذية هامشاً كبيراً لإعادة توزيع القوات في مناطق تختلف من حيث طبيعة المخاطر ومستوى النزاعات.

وأكد كوتيكيا على أن الجدل المثار بشأن “قوة المهام العربية” يجب أن يتحول إلى فرصة لإعادة النظر في آليات إقرار المهام العسكرية الدولية، مشيراً إلى وجود توافق واسع منذ سنوات بين مختلف القوى السياسية بشأن ضرورة إصلاح الإجراءات، وهو ما سبق أن دعا إليه أيضاً وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة آلية صنع القرار بما يعزز الشفافية ويتيح نقاشاً أعمق حول العمليات العسكرية، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي يتركز فيه النقاش العام على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2%، لا يتم التطرق بالقدر الكافي إلى الخيارات الاستراتيجية والسياسات الدفاعية التي تقف وراء نشر القوات المسلحة، وهو ما يجعل فتح نقاش عام أوسع حول المهام العسكرية الإيطالية ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى.

اشترك في النشرة الإخبارية