Home » بروكاتشيني: أزمة سبتة سرعت تحول نهج الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة الهجرة
سياسة

بروكاتشيني: أزمة سبتة سرعت تحول نهج الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة الهجرة

NICOLA PROCACCINI PARLAMENTO EUROPEO
الرئيس المشارك لمجموعة المحافظين الأوروبيين يؤكد أنه بفضل إيطاليا تغير النهج الأوروبي نحو تشديد الرقابة على الحدود وتعزيز التعاون مع شمال أفريقيا....
اعتبر عضو البرلمان الأوروبي عن حزب إخوة إيطاليا، والرئيس المشارك لمجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، نيكولا بروكاتشيني، أن أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تسريع تغيير رؤيته في إدارة تدفقات الهجرة، مع التركيز على تشديد حماية الحدود، وتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا، وتطوير مراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء، مشيراً إلى أن إيطاليا لعبت دورًا محوريًا في إحداث هذا التحول.
وقال بروكاتشيني، في مقابلة مع موقع “ديكود 39″ الإيطالي، إن أوروبا تشهد اليوم ما وصفه بـ”عودة المنطق السليم” في التعامل مع ملف الهجرة، بعد سنوات من سياسات تأثرت، بحسب رؤيته، بمنطق “الحدود المفتوحة”، وهو ما أدى إلى نتائج سلبية تمثلت في سقوط آلاف المهاجرين ضحايا في البحر، وآخرهم في سبتة، بالإضافة إلى تفاقم مشكلات التدهور الأمني وصعوبات الاندماج داخل المدن الأوروبية.
وأشار إلى أن هذا التحول جاء نتيجة فشل السياسات السابقة، وبفضل الدفع الذي مارسته الحكومة الإيطالية إلى جانب الحكومة الدنماركية، موضحاً أن قيادات سياسية من توجهات مختلفة نجحت في فرض رؤية جديدة تقوم على الواقعية وإعادة صياغة سياسة الهجرة الأوروبية.
ورأى بروكاتشيني أن مجرد انعقاد المجلس الأوروبي الاستثنائي لمناقشة تطورات سبتة يحمل دلالة سياسية مهمة، معتبراً أن الحكومة الإسبانية كانت تؤكد في البداية عدم وجود أزمة تستدعي عقد الاجتماع، وأنه لا توجد حالة طوارئ، وهو ما اعتبره موقفًا غير واقعي، خاصة في ظل استمرار سقوط المهاجرين في البحر.
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسباني واصل، خلال الأزمة، نشر محتوى يتعلق بعطلته الصيفية، بل وتحدث عن ظاهرة خسوف القمر، في وقت كانت فيه الأزمة الإنسانية والهجرة غير النظامية تتصدران المشهد، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس غياب الإدراك لحجم التحديات.
وتابع بروكاتشيني أن المجلس الأوروبي جاء أيضًا استجابة لرسالة وقعتها 22 حكومة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، تضمنت دعوة واضحة إلى مراجعة سياسات الهجرة، وعلى رأسها رفض التسويات الجماعية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين، باعتبارها “خطأً جسيمًا”.
وشدد على أن إدارة الهجرة يجب أن تقوم على الفصل الواضح بين الهجرة الشرعية والهجرة غير الشرعية، وهو المبدأ الذي أصبح جزءًا من الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة، مؤكداً على ضرورة التعامل بحزم مع الهجرة غير النظامية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الفئة التي تستحق الحماية الدولية.
وتابع أن النموذج الإيطالي في تنظيم تدفقات الهجرة يمثل مثالًا عمليًا في هذا المجال، لأنه يحدد سقفًا لأعداد الوافدين، ويأخذ في الاعتبار بلدان المنشأ والاحتياجات المهنية، بما يضمن إمكانية اندماج المهاجرين ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار المجتمعات الأوروبية.
وحول بروتوكول إيطاليا – ألبانيا، قال بروكاتشيني إن هذا النموذج تعرض في البداية لانتقادات شديدة وتم وصفه بأنه عنصري ومعادٍ للأجانب، إلا أنه تحول لاحقًا إلى نموذج يحظى باهتمام متزايد داخل الاتحاد الأوروبي، وأصبح أحد العناصر التي يتضمنها الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة.
وأوضح أن هذا النموذج يشكل عامل ردع للهجرة غير النظامية، لأن المهاجر الذي ينفق ما بين خمسة وعشرة آلاف دولار للوصول إلى أوروبا سيدرك أنه قد يُنقل إلى مراكز الاستقبال في ألبانيا بدلًا من الوصول مباشرة إلى السواحل الأوروبية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن البروتوكول ليس الحل الوحيد، بل يمثل جزءًا من رؤية أشمل تشمل خطة ماتي الرامية إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والتنموية للهجرة وتعزيز التعاون مع دول الضفة الجنوبية للمتوسط.
وذكر أن إيطاليا نجحت، بفضل هذه الرؤية، في تغيير النهج الأوروبي بصورة جذرية، بينما بقيت الحكومة الإسبانية، بحسب وصفه، الطرف الأكثر اعتراضًا على هذا التوجه، رغم أنها نفذت في المقابل عمليات إعادة جماعية للمهاجرين دون دراسة كل حالة على حدة.
وبخصوص الأوضاع الأمنية في شمال أفريقيا، قال بروكاتشيني إن تداخل ملفات الهجرة والإرهاب والحروب يعيد رسم خريطة الأمن في المنطقة، وهو ما يتطلب من الاتحاد الأوروبي قدرًا أكبر من الوعي والحضور المباشر.
وتابع أن الحديث عن إنشاء مراكز خارجية لمعالجة ملفات الهجرة لا يعني نقل الحدود الأوروبية إلى أفريقيا، بل يهدف إلى إقامة شراكات حقيقية مع دول مثل تونس ومصر والمغرب وليبيا، تقوم على التعاون الاقتصادي والتنموي وتبادل المصالح، وليس على فرض حلول أحادية.
وأكد أن تعزيز الحضور الأوروبي في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط سيسهم أيضًا في دعم التعاون في مجالات الطاقة والأمن، مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت إمكانية بناء شراكات استراتيجية مع دول شمال أفريقيا تحقق مصالح متبادلة للطرفين.
وشدد على أن هذا التحول في السياسة الأوروبية تجاه منطقة البحر المتوسط ما كان ليتحقق لولا المبادرات التي قادتها الحكومة الإيطالية، والتي دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على الشراكة، وحماية الحدود، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.

اشترك في النشرة الإخبارية