Home » الفلبين تسعى لتعزيز التعاون السياسي والأمني مع إيطاليا
سياسة

الفلبين تسعى لتعزيز التعاون السياسي والأمني مع إيطاليا

مانيلا توسع شراكاتها الأوروبية وتكثف تحركاتها الدبلوماسية في المحيطين الهندي والهادئ...
تسعى الفلبين إلى تعزيز تعاونها السياسي والأمني مع إيطاليا، في إطار توجه أوسع لتوسيع شراكاتها الأوروبية وترسيخ حضورها الدبلوماسي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ومن بين الخيارات التي تدرسها مانيلا إبرام اتفاق ثنائي بشأن القوات العسكرية الزائرة، على غرار الاتفاقات التي أبرمتها مع شركاء أوروبيين آخرين.
جاء ذلك خلال لقاء مع وزيرة الخارجية الفلبينية ماريا تيريزا ب. لازارو، في مقر السفارة الفلبينية بروما، شارك فيه موقع ديكود 39 الإيطالي إلى جانب مجموعة محدودة من الصحفيين المدعوين.
وشملت زيارة لازارو إلى العاصمة الإيطالية أيضًا مشاركة في فعالية عامة.
وبحث اللقاء العلاقات الثنائية، وتنامي الدور الأوروبي في أمن آسيا، والتوترات مع الصين في بحر الصين الجنوبي، وقضية تايوان، ومساعي الفلبين إلى تعزيز حضورها الدولي من خلال رئاستها لرابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” عام 2026.
وفي عام 2027، تحتفل إيطاليا والفلبين بمرور 80 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وهي مناسبة ترى لازارو أنها تتيح فرصة لمنح الشراكة بين البلدين زخمًا جديدًا، في ظل إمكانات لم تُستغل بالكامل حتى الآن.
وصرحت الوزيرة: بإمكاننا بذل المزيد في علاقاتنا الثنائية، مشددة على ضرورة انتظام الحوار السياسي بين الحكومتين.
وتابعت أن مانيلا طلبت إجراء مشاورات سياسية تشمل القضايا السياسية والاقتصادية والعلاقات بين الشعبين، لكن هذه الآلية لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي حتى الآن.
وعبرت عن أملها في زيادة وتيرة الزيارات الرسمية رفيعة المستوى. ولم تتح لها، خلال زيارتها إلى روما، فرصة لقاء أعضاء في الحكومة الإيطالية، رغم اهتمامها بعقد اجتماع مع نظيرها الإيطالي.
كما استذكرت لازارو الاتفاق الذي وقعته مع وزير الدفاع الإيطالي جويدو  كروسيتو في ميونيخ خلال فبراير الماضي، ووصفته بأنه تطور إيجابي يمكن البناء عليه لإطلاق مبادرات إضافية.
وتتمثل الرسالة الموجهة إلى روما في أن العلاقات الثنائية، رغم ما تستند إليه من أطر تعاون قائمة، تحتاج إلى التزام سياسي أكثر استمرارية حتى تحقق كامل إمكاناتها.
وتنظر الفلبين إلى تنامي الحضور الأوروبي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ باعتباره مساهمة إيجابية في الأمن الإقليمي.
وردًا على سؤال من موقع ديكود 39 الإيطالي بشأن احتمال أن ترى أطراف إقليمية أخرى في زيادة المشاركة العسكرية الأوروبية مصدرًا إضافيًا للتوتر، رحبت لازارو بمساهمة الشركاء الأوروبيين.
وتابعت: نرى أن أي دعم من أصدقائنا الذين يتشاركون معنا الرؤى، سواء الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة بطبيعة الحال، أمر إيجابي؛ فالمسألة لا تتعلق فقط بتوافق الرؤى بشأن المسار الذي ينبغي اتباعه، بل إن الدعم ضروري للغاية.
وأكدت الوزيرة على أهمية زيارات القطع البحرية الأوروبية إلى الموانئ الفلبينية، لا سيما في تعزيز الوعي بالمجال البحري، في ظل استمرار النزاعات في بحر الصين الجنوبي.
ومضت تقول: هذه الزيارات إلى الموانئ مهمة للغاية، لأنها تسهم أيضًا في تعزيز وعينا بالمجال البحري، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلينا، خصوصًا في ما يتعلق بقضيتنا مع الصين.
واعتبرت أن بإمكان إيطاليا تقديم مساهمة أكبر في تعزيز القدرات الدفاعية الفلبينية، غير أن تحويل التعاون القائم إلى مبادرات جديدة يتطلب دفعًا سياسيًا إضافيًا.
ويتمثل أحد أبرز الخيارات المطروحة في إبرام اتفاق بشأن القوات العسكرية الزائرة من شأنه تحديد الإطار القانوني للوجود المؤقت لأفراد القوات المسلحة الإيطالية في الفلبين ضمن أنشطة متفق عليها.
ومشيرة إلى الاتفاقات المبرمة مع شركاء أوروبيين آخرين، من بينهم فرنسا والمملكة المتحدة، قالت لازارو: ننتظر إتاحة الفرصة مع إيطاليا.
ولا تزال المنافسة مع بكين أحد أبرز العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية والأمنية الفلبينية، غير أن لازارو حرصت على التمييز بين النزاعات في بحر الصين الجنوبي والعلاقة الشاملة بين البلدين، موضحة أن مانيلا تسعى إلى الفصل بين الخلافات البحرية وبقية جوانب علاقاتها مع الصين، مع الحفاظ على التبادل الاقتصادي والاتصالات الدبلوماسية رغم استمرار التوترات.
وتابعت: فصلنا بالفعل بين هذه الملفات، في إشارة إلى نهج يتيح لوزارة الخارجية إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، بالتوازي مع مواصلة السلطات الدفاعية الفلبينية حماية المصالح البحرية الوطنية.
بالإضافة إلى ذلك، تطرقت لازارو إلى التوغلات الصينية وحوادث استخدام خراطيم المياه ضد القوارب الفلبينية، مؤكدة في الوقت نفسه أن نهج الرئيس فرديناند ماركوس الابن لا يزال قائمًا على الالتزام بالمسار الدبلوماسي.
واستطردت: نرى، بما يتماشى مع توجيهات الرئيس، أن علينا تسوية هذه القضايا، بطبيعة الحال، من خلال الدبلوماسية والحوار الدبلوماسي.
وتواصل مانيلا وبكين استخدام آليات التشاور الثنائية بشأن بحر الصين الجنوبي، إلى جانب الاتصالات بين وزارتي خارجية البلدين. وأوضحت لازارو أن الاجتماعات تتناوب بين العاصمتين، رغم استمرار التوترات البحرية.
وتتمثل أولوية وزارة الخارجية الفلبينية في إدارة الخلافات عبر الدبلوماسية، فيما تتولى المؤسسات الدفاعية مسؤولية حماية المياه الوطنية والتعامل مع التوغلات.
كما أكدت لازارو استمرار قوة التبادل التجاري مع الصين ومتانة العلاقات بين الشعبين.
وتعكس تصريحات الوزيرة سياسة تجمع بين التمسك بقضايا السيادة والأمن البحري والحرص على الحفاظ على علاقة مهمة اقتصاديًا ودبلوماسيًا.
وحول العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وصفت لازارو الشراكة بأنها تمر بمرحلة إيجابية للغاية، مشيرة إلى الإطار المؤسسي الذي توفره اتفاقية الشراكة والتعاون، وإلى المشاورات الجارية بشأن الأمن والقضايا البحرية والحوكمة وحقوق الإنسان والتعاون الإنمائي.
وتشكل المفاوضات الجارية بشأن اتفاقية للتجارة الحرة بين الفلبين والاتحاد الأوروبي أحد المحاور الرئيسية لتوسيع هذه العلاقات.
وعبرت لازارو عن ثقتها بإمكانية إبرام الاتفاق في وقت قريب نسبيًا، مشيرة إلى انعكاساته الاقتصادية المحتملة، وقالت: تخيلوا فقط حجم الدفع الاقتصادي الذي ستمنحه هذه الاتفاقية لعلاقاتنا.
وأشارت الوزيرة إلى تنامي الاهتمام الدبلوماسي الأوروبي بمانيلا، مشيرة إلى افتتاح دول عدة سفارات جديدة لديها، من بينها سلوفاكيا وسلوفينيا والبرتغال.
وأوضحت أن اتساع الحضور الدبلوماسي الأوروبي يعكس الأهمية السياسية للفلبين والفرص الاقتصادية التي توفرها، فضلًا عن اندماجها الإقليمي.
وبالنسبة إلى إيطاليا، يمكن أن يوفر تعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والفلبين بيئة مواتية لتوسيع التعاون الثنائي في مجالات تشمل الأمن البحري والاستثمارات والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.
وقد تترتب على اندلاع أزمة في مضيق تايوان تداعيات مباشرة على الفلبين، بحكم قربها الجغرافي من الجزيرة ووجود جالية فلبينية كبيرة تعيش وتعمل فيها.
وذكرت لازارو أن مانيلا تتعامل مع قضية تايوان انطلاقًا من هذين الاعتبارين، قائلة: الأهم بالنسبة إلينا هو وجود 200 ألف فلبيني في تايوان.
وأشارت الوزيرة إلى مشاركة عدد من كبار المسؤولين الدوليين في الاجتماعات التي استضافتها مانيلا، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ووزير الخارجية الصيني وانغ يي، ووزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونج.
كما لفتت لازارو إلى غياب ممثلين إيطاليين عن الاجتماع الوزاري، في ملاحظة تنسجم مع دعوتها الأوسع إلى تعزيز المشاركة السياسية لروما، بما في ذلك رفع مستوى تمثيلها في أبرز المحافل الدبلوماسية الإقليمية.
ومن بين نتائج رئاسة الفلبين وأولوياتها، أشارت الوزيرة إلى التعاون البحري، والمفاوضات الجارية مع الصين بشأن وضع مدونة سلوك في بحر الصين الجنوبي، والجهود الرامية إلى تعزيز التكامل الرقمي الإقليمي.
وأوضحت لازارو، التي تشغل منصب المبعوثة الخاصة لرئاسة آسيان إلى ميانمار، أنها ستغادر روما في مهمة دبلوماسية وإنسانية مرتبطة بأزمة البلاد. وتوفر رئاسة الرابطة للفلبين منصة لتعزيز نفوذها الدبلوماسي وتوسيع شبكة شركائها الدوليين.

اشترك في النشرة الإخبارية