تصدرت ضرورة منع تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط، واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وتعزيز التنسيق الدبلوماسي والاقتصادي بين أوروبا ودول المنطقة، جدول أعمال الاجتماع الوزاري بصيغة 4+4، الذي عُقد في إسطنبول بمشاركة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني.
واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، الذي جمع للمرة الأولى، ضمن هذه الصيغة، ممثلين عن ثماني دول، بهدف بلورة استجابات مشتركة للأزمات التي تهدد الاستقرار الإقليمي وتلقي بتداعيات متزايدة على الاقتصاد الدولي.
وسلط تاياني الضوء على المخاطر الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، محذرًا من أن اقتصاداتنا في خطر ومشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس سلبًا على المواطنين.
وأضاف أن جميع الاقتصادات مترابطة، موضحًا أن هذه المجموعة تضم عددًا من الاقتصادات المهمة، ويمكنها بالتالي الاضطلاع بدور بارز على المستويين السياسي والاقتصادي.
وشارك في الاجتماع، إلى جانب تاياني وفيدان، وزراء خارجية فرنسا جان نويل بارو، وألمانيا يوهان فاديفول، والمملكة المتحدة إد ميليباند، والسعودية فيصل بن فرحان آل سعود، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي.
وجمعت المبادرة المجموعة الإقليمية R4، التي تضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، بالمجموعة الأوروبية E3، المكونة من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، مع انضمام إيطاليا إليها.
ووفقًا لوزارة الخارجية الألمانية، جاء اجتماع إسطنبول بمبادرة مشتركة من أنقرة وبرلين، مع إشراك إيطاليا بناءً على طلب الوزير فاديفول.
واحتلت الأوضاع في مضيق هرمز، والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهجمات الحوثيين على السعودية، موقعًا محوريًا في المباحثات.
وأوضح تاياني أن إعادة فتح المضيق تمثل أولوية اقتصادية واستراتيجية لا يمكن تحقيقها بالوسائل العسكرية وحدها.
وقال الوزير الإيطالي، خلال تصريحات صحفية على هامش الاجتماع: في حال أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو أمر أساسي لاقتصاداتنا، فعلينا تعزيز الحوار وإفهام إيران، بالتأكيد، أنها لا تستطيع الاستمرار في هذا النهج.
وتابع: نريد العمل معًا من أجل خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة، لأننا ندرك جيدًا أن الاقتصادات العالمية تواجه صعوبات بسبب ارتفاع أسعار الغاز والنفط، ولأن الطاقة عنصر أساسي بالنسبة إلى الدول الصناعية، مجددًا تأكيده أنه لا يعتقد أن المشكلة يمكن حلها من منظور عسكري.
وأعربت الدول الإقليمية الأربع بدورها عن تأييدها تنشيط المسار الدبلوماسي.
واتفق وزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان على ضرورة التوصل سريعًا إلى حلول سياسية ودبلوماسية للأزمات القائمة، والعمل على خفض التوترات.
كما أدان الوزراء الأربعة الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدين دعم أمن المملكة واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها. وأولوا اهتمامًا خاصًا بأمن طرق الملاحة البحرية الدولية، باعتباره عنصرًا أساسيًا لاستقرار الاقتصاد واستمرارية سلاسل الإمداد.
وناقش الاجتماع الإقليمي كذلك سبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والعسكري بين الدول الأربع.
وفي مؤتمر صحفي عقب انتهاء الاجتماعات، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الدول الثماني المشاركة تتفق على ضرورة تجنب تصعيد عسكري جديد ضد إيران.
وتابع فيدان: جميع الدول الجالسة حول الطاولة لا تريد اتساع نطاق الحرب أكثر من ذلك، محذرًا من أن شن هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الصراع.
وأضاف أن التدخل العسكري ضد إيران لا يمثل بأي حال من الأحوال حلًا، ولا يؤيده أحد في الوقت الراهن.
وأوضح أن التوافق بين تركيا والسعودية وباكستان ومصر وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا يمثل رسالة مهمة ينبغي إيصالها إلى المجتمع الدولي، مجددًا التأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية للحوار والأدوات الدبلوماسية لمنع اتساع الصراع.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على ضرورة التصدي بصورة مشتركة للتهديدات التي تواجه الملاحة التجارية في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأسود.
وقال فاديفول، قبل مغادرته إلى إسطنبول: لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الهائلة إلا إذا تجاوزنا الأطر القائمة وعملنا في الاتجاه نفسه.
وأوضح الوزير الألماني أن الدول الثماني تسعى إلى توجيه رسالة مشتركة ضد التحركات الإيرانية وهجمات الحوثيين التي تعرقل التجارة الدولية وتهدد إمدادات الطاقة والأسمدة.
كما سلطت برلين الضوء على تداعيات الهجمات الروسية على حركة التجارة وصادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، مشيرة إلى تأثيرها في أسعار الغذاء، ولا سيما في الدول الأكثر اعتمادًا على الواردات.
وكان الأمن الغذائي من بين الموضوعات التي أثارها تاياني، داعيًا المشاركين إلى التعامل مع الأزمات المختلفة باعتبارها ظواهر مترابطة.
وقال الوزير الإيطالي: نحتاج إلى العمل معًا بصورة أكبر ضمن هذه الصيغة لوضع استراتيجية أكثر تكاملًا وفاعلية. ليس لدينا الكثير من الوقت، مشيرًا إلى الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، والتوترات في البحر الأحمر، والأوضاع في السودان.
واقترح تاياني العمل بصورة دائمة على ملفات اقتصادية محددة من خلال مجموعات عمل ضمن صيغة 4+4»، مع إدراج الأمن الغذائي ضمن الأولويات.
ويتمثل الهدف في ضمان استمرارية إمدادات الطاقة والأسمدة والحبوب، بما في ذلك عبر طرق البحر الأسود المؤدية إلى أفريقيا وأسواق أخرى.
وخلال الاجتماعات، أشار تاياني أيضًا إلى التزام إيطاليا بعمليات الأمن البحري، مسلطًا الضوء على مساهمة بلاده في المهمة الأوروبية أسبيدس في البحر الأحمر، وعملية أتلانتا في المنطقة الجنوبية قبالة القرن الأفريقي.
وقال: نؤيد العمل على ضمان حرية الملاحة في باب المندب، حيث نشارك نحن الإيطاليين في المهمة الأوروبية أسبيدس.
وعبر عن تقديره للإشارة إلى حرية الملاحة في البيان المشترك، معربًا عن أمله في مشاركة أوسع من الدول الأخرى في عمليات الأمن البحري. وأضاف: «نساهم مساهمة كبيرة في أسبيدس، وينبغي للآخرين أن يحذوا حذونا».
كما أجرى فيدان محادثات منفصلة مع نظيريه البريطاني إد ميليباند والفرنسي جان نويل بارو، ومع وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.
و شملت الاتصالات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي التقى فيدان وميليباند. وبحسب وزارة الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وميليباند مخاطر حدوث تصعيد عسكري إقليمي جديد، وضرورة تجاوز الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وأكد الوزيران أهمية منع استئناف الأعمال العدائية والتوصل إلى حل دبلوماسي مستدام، كما أدانا الهجمات التي استهدفت السعودية.
وشكلت القضية الفلسطينية محورًا آخر للمباحثات، إذ أعرب عبد العاطي عن تقديره لاعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين، وللإجراءات التي اتخذتها لندن ضد التبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة


