Home » زاهادي والعمليات المضادة الإيرانية.. هكذا أصبحت إيطاليا نقطة ارتكاز في الحرب التكنولوجية
سياسة

زاهادي والعمليات المضادة الإيرانية.. هكذا أصبحت إيطاليا نقطة ارتكاز في الحرب التكنولوجية

CELEBRAZIONE DELL'80ESIMO ANNIVERSARIO DELLA FESTA DELLA REPUBBLICA
التحقيق في قضية سعيد زاهادي يكشف أبعاد الحرب الخفية بين التكنولوجيا والأمن ويؤكد دور روما كمحور تلاقي بين الاستخبارات والاقتصاد والسياسة...
كشفت قضية سعيد زاهادي كيف أصبحت الاستخبارات الاقتصادية، والهجمات السيبرانية، وضوابط تصدير التكنولوجيا، جزءًا أساسيًا من التنافس بين الدول.
وقال أنطونيو تيتي، الأستاذ الجامعي والخبير في الاستخبارات والأمن السيبراني والجغرافيا السياسية التكنولوجية. إن دور روما بات كنقطة ارتكاز تتقاطع فيها التكنولوجيا مع الأمن القومي والجغرافيا السياسية.
وأدت العقوبات الأمريكية الجديدة ضد شبكة متهمة بنقل تكنولوجيا حساسة إلى المنظومة العسكرية الإيرانية إلى إعادة إيطاليا إلى قلب قضية معقدة تجمع بين الاستخبارات، والأمن السيبراني، وضوابط التصدير، والتنافس الجيوسياسي بين واشنطن وطهران.
ومن بين الأفراد الذين طالتهم عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية سعيد زاهادي، وهو مواطن إيراني مقيم في روما ويحمل أيضًا الجنسية الإيطالية.
وكشفت واشنطن، أن واهدي ساهم في أنشطة شبكة يُعتقد أنها استخدمت شركات واجهة وهويات تجارية وهمية للحصول على تقنيات غربية بشكل غير قانوني، بهدف نقلها إلى كيانات مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية.
وقال تيتي، الأستاذ الجامعي والخبير في الاستخبارات والأمن السيبراني والجغرافيا السياسية التكنولوجية، في مقابلة مع موقع ديكود 39 الإيطالي: إن روما أصبحت نقطة ارتكاز في الحرب التكنولوجية العالمية.
وحول الاهتمام بالقضية خارج دوائر الاستخبارات، قال تيتي إن ذلك جاء لأنها تمثل مثالًا عمليًا على كيفية خوض الحروب غير المرئية اليوم.
وتابع: لا يزال الكثيرون يتصورون التجسس على أنه نشاط يقوم به عملاء سريون ووثائق مسروقة ولقاءات سرية. في الواقع، جزء متزايد من التنافس بين الدول يتم عبر الحصول على تقنيات متقدمة.
وأشار إلى أنه في الحالة التي كشفتها الولايات المتحدة، لا يتعلق الأمر فقط بانتهاكات تجارية، بل بهياكل يُتهم بأنها حاولت الحصول على برمجيات أمن معلومات، وأنظمة تشفير، ومحللات طيف، وأجهزة لكشف أجهزة التنصت.
وأوضح أنها تعد أدوات ذات قيمة استراتيجية كبيرة لدولة تخوض تنافسًا عسكريًا واستخباراتيًا مستمرًا مع الغرب.
وبسؤاله عن تحدث وزارة الخزانة الأمريكية عن شبكة خدعت عشرات الشركات التكنولوجية الأمريكية، قال تيتي إنه وفقًا للوثائق الأمريكية، فإن المجموعة التي يقودها علي مجد سيبهر أنشأت هويات شركات أمريكية مزيفة لشراء منتجات خاضعة لقيود تصدير.
وأوضح أنه من خلال نطاقات إنترنت ووثائق تجارية وبُنى لوجستية تبدو قانونية، تمكنت من الظهور كشركات أمريكية عادية.
وأشار إلى أن ذلك يمثل معطى شديد الخطورة، حيث يثبت أن عمليات الشراء السرية باتت تمتد عبر سلسلة الإمداد الرقمية بالكامل.
و أضاف: لم يعد كافيًا مراقبة الحدود أو الشحنات فقط، بل أصبح من الضروري تحليل الهويات الرقمية والمعاملات المالية وتسجيلات النطاقات الإلكترونية والشبكات اللوجستية الدولية.
وكشف أنها صورة من الاستخبارات الاقتصادية المتقدمة التي تدمج بين السيبراني والمال والتجارة الدولية.
وعن اعتبار الولايات المتحدة هذه الشبكة خطيرة، أشار الخبير إلى أن الهدف النهائي كان وزارة الدفاع الإيرانية وبعض الشركات التابعة لها ومن بينها شركة Sairan Information Exchange Space Security Industries Company، التي تعتبرها الولايات المتحدة جهة مستفيدة من بعض التقنيات المستهدفة.
وأوضح أن المعدات محل التحقيق تشمل أجهزة تحليل الطيف وأجهزة كشف الوصلات غير الخطية، وهي أدوات تُستخدم عادة في عمليات الاستخبارات التقنية وإزالة الأجهزة الإلكترونية التجسسية.
وتحدث عن تقنيات يمكنها اكتشاف الميكروفونات المخفية وأنظمة المراقبة السرية أو نقاط الضعف في الاتصالات الحكومية.
وبسؤاله حول ما إذا كان الأمر يتعلق أساسًا بالعمليات المضادة للاستخبارات الإيرانية، قال تيتي: في السنوات الأخيرة، تعرضت إيران لعدد من أكثر عمليات الاستخبارات تطورًا في الشرق الأوسط. من بينها عمليات تسلل نُسبت إلى جهاز الموساد، واختراقات لبرامج استراتيجية، واغتيالات مستهدفة لشخصيات رئيسية، وتسريبات متكررة من أجهزة يُفترض أنها محمية بشكل صارم.
وأشار إلى أن الحصول على تقنيات تعزز أمن الاتصالات وحماية البنية التحتية الحساسة يمثل ضرورة استراتيجية لطهران.
وأوضح أن الاستخبارات الحديثة لا تقتصر على جمع المعلومات، بل تشمل أيضًا حماية المعلومات.
ورداً على ظهور اسم إيطاليا في هذه القضية، قال الخبير: لا أعتقد ذلك. تتمتع إيطاليا بموقع جغرافي ولوجستي بالغ الأهمية. فهي أحد أهم المراكز التجارية في أوروبا، ومندمجة في الشبكات المالية الغربية، وتمتلك بنية تحتية مينائية ومطارات كبيرة. وهذه كلها عوامل قد تجعلها نقطة جذب لشبكات تحاول الالتفاف على أنظمة العقوبات الدولية. لكن هذا لا يعني أن إيطاليا ضعيفة أو مخترقة بشكل خاص، بل يعني أنها، باعتبارها عقدة في العولمة، تصبح أيضًا نقطة مراقبة مهمة في عمليات الاستخبارات الاقتصادية.
واعتبر أن واشنطن تعتبر البعد الاقتصادي ساحة صراع حقيقية، موضحاً أن حملة Economic Fury تهدف إلى استهداف الشبكات المالية واللوجستية والتجارية التي تمكّن إيران من الالتفاف على العقوبات الدولية.
وأشار إلى فرض الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة عقوبات على هذه الشبكة وعلى كيانات أخرى مرتبطة بتجارة النفط الإيراني وتمويل القوات المسلحة الإيرانية.
وأوضح أن الهدف هو منع إيران من الحصول على الموارد الاقتصادية والتكنولوجية اللازمة لتعزيز قدراتها العسكرية.
وحول الرسالة الموجهة إلى أوروبا، قال تيتي إن التنافس الجيوسياسي أصبح يمر بشكل متزايد عبر التكنولوجيا، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تقول لحلفائها الأوروبيين إن التحكم في سلاسل التوريد التكنولوجية أصبح عنصرًا أساسيًا في الأمن الجماعي، وإن التحدي لا يقتصر على إيران بل قد يشمل أي دولة تحاول اكتساب قدرات استراتيجية عبر شبكات خفية.
وأوضح أن الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين لم يعد يعني الدفاع العسكري فقط، بل حماية البيانات والتكنولوجيا وسلاسل الإنتاج والبنية التحتية الرقمية والشبكات المالية.

اشترك في النشرة الإخبارية