الخطوة تمثل إشارة سياسية محسوبة لإتاحة هامش يسمح بإعادة التقييم في ضوء التطورات الراهنة....
قال موقع “ديكود 39” الإيطالي إن قرار إيطاليا تعليق التجديد التلقائي لمذكرة التفاهم في مجال الدفاع مع إسرائيل يعد خيارا سياسيا محسوبا، وذلك في سياق ضغوط داخلية وتطورات متسارعة على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن الخطوة الإيطالية تمثل إعادة تموضع في المقاربة الإيطالية للتعاون الدفاعي والعلاقات الإقليمية، أكثر من كونه قطيعة في هذا المسار.
وفي وقت سابق، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، على هامش فعالية في مدينة فيرونا، أن الحكومة الإيطالية قررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاق الدفاع مع إسرائيل، في خطوة مرتبطة بتقدير الحكومة للتطورات الراهنة.
من جانبه، أبلغ وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو نظيره الإسرائيلي يوآف جالانت رسميًا بقرار تعليق مذكرة التفاهم الثنائية في مجال التعاون الدفاعي، عبر رسالة رسمية.
في المقابل، قللت وزارة الخارجية الإسرائيلية من دلالة القرار، معتبرة أنه “لا يوجد اتفاق أمني مع إيطاليا”، وأن ما هو قائم “مذكرة تفاهم قديمة لا تتضمن أي مضمون عملي جوهري”.
واعتبرت أن الخطوة لن يكون لها تأثير على أمن إسرائيل، بما يعزز التقدير بأن الأثر التشغيلي المباشر للقرار محدود.
جدير بالذكر أن مذكرة التفاهم الحالية دخلت حيز التنفيذ في 13 أبريل 2016 لمدة خمس سنوات، مع تجديد تلقائي لمدة خمس سنوات إضافية وفقًا للمادة التاسعة، ما لم يتم إنهاؤها من أحد الطرفين.
وتستند إلى مذكرة كان تم التوقيع عليها في باريس في 16 يونيو 2003 بين وزير الدفاع الإيطالي حينها أنطونيو مارتينو ونظيره الإسرائيلي شاؤول موفاز.
وأرست المذكرة إطارا منظما للتعاون يشمل تبادل المواد العسكرية، والتعاون في مجالات البحث والتطوير التكنولوجي، والتنسيق بين القوات المسلحة، فضلاً عن التعاون في مجالات المشتريات الدفاعية والسياسات الصناعية، والبحث والتطوير والإنتاج في المجال العسكري، والتدريب والمناورات وتبادل الخبرات بين القوات.
أيضاً يشمل نطاق المذكرة، استيراد وتصدير وعبور المواد الدفاعية والتعاون الصناعي وتبادل المعلومات التقنية، حيث شكلت إطارا للتيسير أكثر منه معاهدة تنفيذية ملزمة.
ومن شأن تعليق هذا الإطار أن يؤدي إلى قدر من عدم اليقين بشأن مسار التعاون القائم والمشاريع المشتركة المستقبلية، لاسيما في مجالات التعاون الصناعي والتكنولوجي، مع الإبقاء على البنية العامة للعلاقات الثنائية دون تغيير فوري في المستوى التشغيلي.
جاء ذلك في سياق دولي متوتر يتسم بتصاعد التوترات المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل قرارات وتحركات أوروبية وإيطالية تعكس إعادة ضبط في مقاربة إدارة المخاطر الجيوسياسية والأمنية.
كما تكشف الخطوة عن بيئة سياسية داخلية أكثر حساسية، تتشابك فيها اعتبارات الرأي العام والاصطفافات الحزبية والتحولات الاجتماعية، بما يفرض على الحكومة الإيطالية نهجا أكثر حذرا في ترجمة التزاماتها الدولية إلى تعاون عملي.
وبالتالي، فإن تعليق مذكرة التفاهم لا يمثل قطيعة مع إسرائيل بقدر ما يشكل إشارة سياسية محسوبة تهدف إلى ضبط مستوى الانخراط، وإتاحة هامش لإعادة التقييم في ضوء التطورات الراهنة، مع الحفاظ على الإطار العام للعلاقات الاستراتيجية.


