Home » مقابلة مع الهاوي: الإمارات تحمل إلى ميلانو 40 مليار دولار ورؤية للمستقبل عبر إنفستوبيا
اقتصاد

مقابلة مع الهاوي: الإمارات تحمل إلى ميلانو 40 مليار دولار ورؤية للمستقبل عبر إنفستوبيا

من التصنيع إلى الذكاء الاصطناعي، ومن الصناعات الغذائية إلى الطاقة المتجددة، تعيد النسخة الإيطالية الثالثة من منتدى إنفستوبيا إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين إيطاليا والإمارات....
تستضيف مدينة ميلانو الإيطالية، اليوم، النسخة الإيطالية الثالثة من منتدى إنفستوبيا الدولي، الذي يجمع مستثمرين ومؤسسات وشركات لاستكشاف فرص جديدة للنمو والتعاون الاقتصادي.
وأُطلقت المبادرة في دولة الإمارات بهدف ربط مجتمع المستثمرين العالمي بالأسواق الناشئة، فيما يصل الحدث إلى إيطاليا بفضل الشراكة بين وزارة الاقتصاد الإماراتية وشركة إي إف جي كونسالتينج المتخصصة في استراتيجيات التوسع الدولي مع تركيز خاص على دول الخليج.
وتفتتح نسخة ميلانو جدول إنفستوبيا الدولي لعام 2026، في خطوة تعزز مكانة عاصمة إقليم لومبارديا بوصفها جسراً اقتصادياً ومالياً بين أوروبا والشرق الأوسط.
من جانبه، قال محمد عبد الرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار الإماراتية، في مقابلة مع موقع “ديكود 39” الإيطالي، إن العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإيطاليا شهدت خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً من حيث العمق والنطاق، مشيراً إلى أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية مع الزيارة الرسمية الأولى لرئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى إيطاليا، والإعلان عن التزام استثماري تاريخي بقيمة 40 مليار دولار في الاقتصاد الإيطالي.
وأضاف أن تلك الزيارة شهدت توقيع أكثر من 40 اتفاقية ثنائية في قطاعات تشمل الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، والفضاء، والمعادن الحيوية، بما يعكس الثقة الإماراتية الكبيرة في الفرص التي توفرها إيطاليا.
وأكد أن هذا الالتزام بدأ يتحول بالفعل إلى مشاريع ملموسة، من بينها الشراكة بين إم جي إكس وجي 42 مع شركة إيني الإيطالية لتطوير مراكز بيانات بقدرة 1 جيجاواط في إيطاليا، إضافة إلى تعاون مجموعة مجموعة إيدج مع مجموعة فينكانتيري في قطاع التكنولوجيا تحت البحرية.
وأوضح الهاوي أن إيطاليا تُعد من أبرز الشركاء التجاريين الأوروبيين للإمارات، فيما ارتفعت الاستثمارات الإيطالية في الإمارات بنسبة 50% خلال السنوات الخمس الماضية، لتصبح إيطاليا ثالث أكبر مستثمر أجنبي مباشر في الدولة الخليجية.
وأكد أن جذب الاستثمارات الأجنبية يمثل ركناً أساسياً في الرؤية الاقتصادية الإماراتية، مشيراً إلى أن الإمارات أنشأت منظومة استثمارية متكاملة تقوم على رؤية طويلة الأمد توفر الوضوح والاستقرار، وتدعمها سياسات وتشريعات حديثة تتيح للشركات النمو بما يتماشى مع المعايير العالمية.
وتابع أن الإمارات، بفضل موقعها الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، تجمع بين بنية تحتية عالمية المستوى وشبكة واسعة من الشراكات الدولية، ما يمنحها قدرة اتصال عالمية استثنائية.
وأوضح أن الاقتصاد الإماراتي يواصل تنويع مصادر دخله، حيث بات أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي يأتي من قطاعات غير نفطية، مع توفر فرص واسعة في مجالات الخدمات، والصناعة، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية وغيرها.
وحول منصة إنفستوبيا، قال الهاوي إنها أُطلقت عام 2021 بهدف إنشاء منصة عالمية تجمع مجتمع المستثمرين الدولي وتوفر مساحة للحوار حول الشراكات العابرة للحدود والاستثمارات التي سترسم ملامح اقتصادات المستقبل.
وأضاف أن هذا التوجه يفسر تنظيم غالبية فعاليات إنفستوبيا خارج الإمارات، موضحاً أن أوروبا، وإيطاليا تحتلان موقعاً محورياً في هذه الاستراتيجية، مع عودة المنتدى إلى ميلانو لتعزيز العلاقات التي نشأت خلال النسخ السابقة، إلى جانب المشاركة الإماراتية في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي.
واعتبر أن هذه اللقاءات لا تمثل أحداثاً منفصلة، بل تندرج ضمن حوار مستمر يهدف إلى تعزيز الزخم الثنائي بين البلدين، وتوفير إطار يتيح للمستثمرين وصناع القرار وقادة الأعمال الإيطاليين والإماراتيين ترجمة التقارب السياسي إلى شراكات عملية.
وتابع الهاوي أن إنفستوبيا نجحت، عبر 22 نسخة دولية أُقيمت في أميركا الشمالية وأوروبا وأفريقيا وآسيا، في جمع أكثر من 13 ألف مشارك، من بينهم أكثر من 5 آلاف من كبار التنفيذيين، إضافة إلى النسخ الرئيسية الأربع التي استضافتها أبوظبي.
واستطرد أن المنتدى سيواصل توسعه خلال عام 2026 بعدما أصبح مبادرة مشتركة بين وزارة الاستثمار الإماراتية ووزارة الاقتصاد والسياحة، بما يسمح بتحقيق تأثير أوسع وفرص استثمارية أكبر للشركاء الدوليين.
وحول الشركات الصغيرة والمتوسطة الإيطالية، قال الهاوي إنها تمثل عنصراً أساسياً في أي اقتصاد ديناميكي، مشيراً إلى وجود نحو 600 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في الإمارات، مع طموح للوصول إلى مليون شركة بحلول عام 2030.
وأوضح أن وزارة الاستثمار الإماراتية، تعمل على مرافقة المستثمرين ورواد الأعمال والشركات الأجنبية الراغبة في دخول السوق الإماراتية، بما في ذلك الشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة، عبر خدمات دعم متكاملة تشمل تحديد الفرص المناسبة، والمساعدة في إجراءات الترخيص، وربط الشركات بشركاء وموزعين محليين، ومواكبتها منذ مرحلة الاستكشاف حتى إتمام الأعمال.
وشدد على أن الإمارات توفر واحدة من أكثر البيئات التنظيمية جذباً للاستثمار عالمياً، بفضل إجراءات الترخيص المبسطة، وإمكانية التملك الأجنبي الكامل في معظم القطاعات، والنظام الضريبي التنافسي، والبنية القانونية المتطورة، إضافة إلى أكثر من 45 منطقة حرة متخصصة.
وذكر الهاوي أن القيادة الإماراتية وضعت رؤية واضحة وطموحة للتنمية الاقتصادية وتنويع الاقتصاد، تشمل الوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050، وزيادة مساهمة القطاع الصناعي إلى 69 مليار يورو بحلول عام 2031، ومضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية إلى 55 مليار يورو، ورفع إجمالي رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 510 مليارات يورو.
وأضاف أن استراتيجية الاستثمار الوطنية الإماراتية حددت خمسة قطاعات ذات أولوية تشمل الصناعة والتصنيع، والخدمات المالية، والنقل والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة والمياه، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب العلوم الحيوية والرعاية الصحية.
وأشار إلى أن هناك مجالات تتقاطع فيها نقاط القوة الإيطالية مع الطموحات الإماراتية، وفي مقدمتها التصنيع المتقدم، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، إضافة إلى قطاع الصناعات الغذائية والزراعية، الذي يمثل مجالاً واعداً للتعاون في ظل اهتمام الإمارات بالأمن الغذائي والزراعة المستدامة.
ومن المنتظر أن تشهد فعاليات إنفستوبيا في ميلانو مشاركة أكثر من 600 من رجال الأعمال والمستثمرين وممثلي المؤسسات، لمناقشة فرص الأعمال الجديدة واستراتيجيات الاستثمار في ضوء التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
ويضم الوفد الإماراتي ممثلين حكوميين رفيعي المستوى وأكثر من 50 رجل أعمال ومستثمراً، في أول بعثة رسمية إماراتية إلى إيطاليا منذ اندلاع النزاع الدولي الجاري.
ومن بين الشخصيات الإماراتية المشاركة وزير الاقتصاد والسياحة عبد الله بن طوق المري، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، ووكيل وزارة الاستثمار محمد عبد الرحمن الهاوي.
يأتي هذا فيما يمثل الجانب الإيطالي رئيس مجلس الشيوخ إيناسيو لا روسا، ووزير الاقتصاد والمالية جانكارلو جورجيتي، ووزير العمل وصنع في إيطاليا أدولفو أورسو، ووزير السياحة جانماركو ماتسي، ونائب وزير العمل وصنع في إيطاليا فالنتينو فالنتيني، ورئيس إقليم لومبارديا أتيليو فونتانا، إلى جانب شخصيات بارزة من قطاعي المال والصناعة.
ويناقش المنتدى مجموعة من الملفات الاستراتيجية، من بينها تطوير تقنيات الاستخدام المزدوج، وتعزيز القدرات الصناعية السيادية، وتأثير الجغرافيا السياسية والاستدامة على تدفقات الاستثمار العالمية، وتطور اقتصاد الرفاهية، والتحول في مجال الطاقة، والعلاقة بين الأمن والتكنولوجيا ورؤوس الأموال.
أيضاً يناقش الحدث، مستقبل القطاع العقاري والدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تطوير البنية التحتية وتحولات جغرافيا الحوسبة، فضلاً عن تخصيص جلسة للمرة الأولى لمحور التعاون بين إيطاليا والإمارات وأفريقيا، بهدف بحث آفاق جديدة للتعاون والاستثمار المشترك دعماً للقارة الأفريقية.

اشترك في النشرة الإخبارية