مداخلة لوزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي في فعالية "قيمة الوساطة" بمؤسسة ميد-أور الإيطالية تؤكد رفض الحلول العسكرية وتدعو لتعزيز الحوار....
نظمت مؤسسة ميد أور الإيطالية فعالية “قيمة الوساطة” في العاصمة روما للتأكيد على الوساطة كأداة مركزية في السياسة الدولية وكتجسيد لرد على أزمة النظام العالمي.
وجاء ذلك بمشاركة وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة قطر محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي.
وبدوره، قدم رئيس مؤسسة ميد أور ماركو مينيتي مداخلة قصيرة ركز فيها على قيمة الوساطة في لحظة تاريخية يبدو فيها أن الأحادية لا تزال لها دور يذكر، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي.
وقال الخليفي إن قطر ترفض فكرة الحل العسكري وتعتبر الحوار الأداة الوحيدة القادرة على تحقيق نتائج دائمة، مع دورها كوسيط موثوق ومحايد، وحرصها على الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف المعنية.
وأكد الخليفي أن دور الوسيط ليس التوصل إلى اتفاق، موضحاً أنه من اختصاص أطراف النزاع، لكن دور الوسيط هو بناء الجسور.
وهذه هي الصيغة التي طبقتها الدولة الخليجية في عدة ساحات عبر القارات، مستفيدة من خبرة تمتد لعدة عقود في هذا الدور، والذي اكتسبت الدوحة من خلاله قدراً من المصداقية بفضل أسلوب عملها الذي حظي بتقدير الأطراف التي تعاملت معها.
وشدد الخليفي على ضرورة فهم الجذور العميقة للنزاعات، وبناء الثقة بين الأطراف، واختيار السياق التفاوضي بدقة، وإشراك خبرات متعددة التخصصات تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والقانونية والإنسانية.
ومن القضايا الأخرى التي تناولها وزير الدولة القطري مسألة استدامة الاتفاقات، مؤكداً أن النجاح الحقيقي للوساطة لا يتمثل في توقيع اتفاق، بل في القدرة على ضمان تنفيذه على المدى الطويل.
واستعرض الخليفي أبرز التجارب الدبلوماسية لقطر، من مفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان إلى الحرب في قطاع غزة، مروراً بلبنان وليبيا وأوكرانيا، وصولاً إلى النزاعات في القارة الأفريقية، فضلاً عن فنزويلا.
وحول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي يعتبره محورياً بالنسبة للدوحة، أكد الوزير القطري أن بلاده تواصل العمل مع مصر وتركيا والولايات المتحدة في محاولة للتوصل إلى حل مستقر.
وتابع الخليفي: نحن لا نستسلم لوقف إطلاق النار، لأنه ليس حلاً دائماً، مستذكراً الجهود المبذولة بعد 7 أكتوبر لتسهيل الهدن الإنسانية وتبادل الأسرى.
وأكد الخليفي على أن النزاعات باتت مترابطة بشكل متزايد، مشيراً إلى أن ما يحدث في أوروبا يخلق تأثيراً في الخليج والعكس صحيح، في ديناميكية تجعل من الضروري بشكل أكبر بناء نظام دولي جديد قائم على الوساطة وعلى إشراك جميع الفاعلين الإقليميين والدوليين، وهو توجه تعمل قطر على الترويج له منذ فترة طويلة.


