جولة في قطر والإمارات والسعودية لتعزيز الشراكات مع الصناديق السيادية ودعم توسع الشركات الإيطالية....
يسعى بنك “كاسا ديبوزيتي إي بريستي” الإيطالي إلى تعزيز حضوره في منطقة الخليج، من خلال جولة يقودها الرئيس التنفيذي داريو سكانابيكو وتشمل قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية، بهدف بناء شراكات أكثر تنظيمًا مع الصناديق السيادية وكبار المستثمرين ومجتمعات الأعمال المحلية، ودعم توسع الشركات الإيطالية، إلى جانب استكشاف فرص لتنفيذ مشاريع مشتركة في دول ثالثة، ولا سيما في أفريقيا.
وتشارك في الجولة مختلف قطاعات مجموعة البنك، بما يشمل الاستثمار ودعم الشركات والتدويل والتعاون الدولي، إلى جانب شركة “سيمست” التابعة للمجموعة والمتخصصة في دعم الصادرات وتعزيز حضور الشركات الإيطالية في الأسواق الخارجية.
وتأتي الجولة في وقت تعمل فيه دول الخليج على تعزيز حضورها الاقتصادي الدولي وتنويع اقتصاداتها، من خلال توظيف الصناديق السيادية ورؤوس الأموال الخاصة والاستراتيجيات الصناعية، في ظل استمرار اعتمادها بدرجات متفاوتة على قطاع المحروقات.
وكانت الدوحة المحطة الأولى للجولة، حيث التقى الوفد الإيطالي مسؤولين ومؤسسات مالية ومستثمرين من القطاع الخاص، من بينهم ممثلون عن وزارة المالية القطرية وهيئة قطر للاستثمار، إلى جانب مكتبي مجموعة المرقاب و الفيصل ومجموعة الوادي.
وتناولت المباحثات فرص الاستثمار والاستثمار المشترك، فضلًا عن سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين روما والدوحة.
وحظي قطاع العقارات الإيطالي باهتمام خاص، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين من الشرق الأوسط بالأصول العقارية المتميزة، إلى جانب الفرص المرتبطة بالتجديد الحضري والضيافة والبنية التحتية وتطوير المشاريع والمنصات العقارية.
وتتواصل الجولة في الإمارات، حيث تشمل لقاءات في أبوظبي مع “مبادلة” و إماد ومجلس أبوظبي للاستثمار و”لونيت/ألترا”، بهدف استقطاب رؤوس أموال إلى مشاريع ومنصات إيطالية، ودعم استقرار الشركات الإيطالية في الإمارات وتوسعها.
ولا تقتصر استراتيجية البنك الإيطالي على استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى إيطاليا، بل تشمل أيضًا مساعدة الشركات الإيطالية على الاستفادة من الطلب الناتج عن برامج التنمية الكبرى في دول الخليج، عبر أدوات تشمل تمويل الصادرات والاستثمار والضمانات وربط الشركات ودعمها في الأسواق الخارجية.
كما تأتي السعودية في مقدمة محطات الجولة، حيث يلتقي البنك الإيطالي في الرياض صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إلى جانب جهات أخرى في المنظومة المالية بالمملكة.
وتهدف المباحثات إلى تعزيز التعاون الذي جرى تطويره خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وصولًا إلى إبرام إطاري تعاون. ولم تُعلن بعد التفاصيل التنفيذية أو القيمة المالية المحتملة للاتفاقين.
ويعكس التوجه نحو إبرام اتفاقات تعاون منظمة رغبة في الانتقال من الزيارات والاتصالات الاقتصادية إلى شراكات أكثر استدامة، في وقت تزداد فيه أهمية السوق السعودية بالنسبة إلى الشركات الإيطالية، في ظل الاستثمارات الضخمة التي تشهدها المملكة في البنية التحتية والطاقة والصناعات المتقدمة والسياحة والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية والمشروعات الحضرية الكبرى.
وتوسع محطة جدة نطاق المباحثات ليشمل رأس المال الخاص، من خلال لقاءات مع مستثمرين ومجموعات أعمال عائلية محلية، لبحث فرص تعاون في مجال تمويل التنمية، بما في ذلك استثمارات في دول ثالثة بمشاركة مؤسسات مالية ومجموعات صناعية ومستثمرين من القطاع الخاص.
يأتي هذا فيما تكتسب الجولة الخليجية بُعدًا أوسع مع توجه بنك كاسا ديبوزيتي إي بريستي إلى تطوير شراكات مع جهات مالية في المنطقة لدعم مبادرات في دول ثالثة، ولا سيما في أفريقيا.
ويقوم هذا التوجه على إمكانية الجمع بين رؤوس الأموال الخليجية والخبرات الصناعية الإيطالية واحتياجات الدول الأفريقية في مجالات البنية التحتية والتنمية.
ويتماشى ذلك مع الاهتمام الإيطالي المتزايد بمنطقة المتوسط الموسعة وأفريقيا، ومع سعي دول الخليج إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والاستثماري في القارة.
ويبقى التحدي أمام روما هو تحويل الحوار المالي إلى مشاريع ملموسة، عبر تطوير مشاريع قابلة للتمويل، وتعزيز قدرة الشركات الإيطالية على المنافسة، وضمان التنسيق بين بنك كاسا ديبوزيتي إي بريستي وشركة سيمست والدبلوماسية الاقتصادية ومنظومة الإنتاج الإيطالية.
وتشكل الجولة التي يقودها سكانابيكو خطوة لاختبار قدرة إيطاليا على تحويل علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج إلى استثمارات وشراكات صناعية ومشاريع مشتركة تعزز حضورها في الأسواق الدولية، ولا سيما في أفريقيا.


